8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
د/لخضر سنوسي
كلية الآداب واللغات
جامعة تلمسان - الجزائر
امحمد بن يوسف اطفيش من رتب المتصوفة، عرف بلقب القطب واختص به في وادي ميزاب وعند الإباضين إلى يومنا هذا، ولد سنة 1236 هجرية الموافق لـ1820م، وأجمعت المصادر التي ترجمت له أنّ ولادته كانت في بلدة "يسجن" إحدى قرى "وادي ميزاب"(1).
ولا شك أنّ الشيخ قد نهل من مناهل العلم في عصره وتتلمذ على شوامخ أعلام الأمة في بيئته، فأخذ عنهم الفقه واللغة والأدب وعلم الكلام والمنطق والفلك والتاريخ.
اهتمامه بالعلم لم يقتصر على طلبه وتحصيله فحسب، بل عمل على نشره، و إشاعته بين الناس، «فلما تجاوز السادسة عشر من عمره جلس للتدريس مع أخيه وشيخه في المدرسة، وما إن جاوز العشرين حتى أضحى أكبر عالم في وادي ميزاب».(2)
ولقد تحدّث العديد من الكتّاب الذين ترجموا له عن شخصيته التي كانت متعددة المواهب مختلفة الأبعاد، حتى أصبح إمام عصره وقطب زمانه خاصة في مذهبه، وترامت شهرته حتى شملت العالم الإسلامي. والشيخ ملتزم بمذهبه الإباضي معتز به، "يرى خدمة الإسلام عموما والمذهب خصوصا من أكبر الواجبات التي تحملها"(3). ولقد خلّف الشيخ لمذهبه ثروة ضخمة من التراث العلمي، وأسهم في إغناء الدراسات العربية وكانت جهوده لخدمتها في عصره تفوق جهود أبناء العروبة أنفسهم.
للشيخ باع طويل في اللغة العربية وعلومها، خاصة منها: النحو والصرف والبلاغة، ويظهر ذلك جليا من خلال آرائه وجهوده التفسيرية لكتاب الله الحكيم، ومن هذه القضايا:
(1) - محمد بن يوسف اطفيش، جامع الشمل ص12.
(2) - محمد بن يوسف اطفيش، جامع الشمل 01/ 17.
(3) -مقدمة الذهب الخالص ص د.