كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتابه "كتاب الرسم"

مخارج الحروف بين الشيخ اطفيش واللغويين

د/عباس لعرشيس

مقدمة:

إن الطريقة التي يُعتمد عليها في تحديد الأصوات العربية، والتمييز بين الصوائت والصوامت هي دراسة مخارج وصفات الحروف، ويرجع الفضل في هذا العمل، أي دراسة الأصوات طبقا لطريقة مخارجها للخليل بن أحمد الفراهيدي (- 170هـ) (1) الذي وضع الأسس الأولى لعلم الأصوات العربية بإنجازه لمعجمه "العين"، الذي رتبه وفقا لخروج الأصوات من الحلق إلى الشفتين، وقد وصف الشيخ اطفيش عمله قائلا: «لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين، أعمل فكره فيه، فلم يمكنه أن يبتدئ من أول (أ، ب، ت) لأن الألف حرف معتل، فلما فاته أول الحروف، كره أن يجعل الثاني أولا وهو الباء إلا بحجة، وبعد استقصاء، نظر إلى الحروف كلها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق فصير أولاها بالابتداء به أدخلها في الحلق» (2) وقد تذوق الخليل حروف العربية بفتح فمه بالألف ثم إظهار الحرف هكذا ابْ، اتْ … (3) أي تسكينه بعد إدخال همزة وصل مكسورة عليه وكانت هذه الطريقة هي الوسيلة المعتمد عليها في معرفة مخارج الحروف. وقد بهر الدارسون -وبخاصة الغربيين منهم- بهذا العمل الجليل، لأن الخليل لم يتسن له استعمال الأجهزة الحديثة التي تساعده في تحديد مواضع النطق بدقة، وعلى الرغم من هذا فقد تتابعت جهود الأصواتيين العرب، وبخاصة منهم الجزائريون، في تتبع الظاهرة الصوتية ومحاولة الإضافة، وما جهود الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في كتابه "الرسم في تعليم الخط"، إلا واحدة من هذه الأعمال الجليلة، فقد حاول الشيخ -رحمه الله- أن يعالج الموضوع في كتابه، ويبرز آراء اللغويين والقراء فيه، مبينا ضمنها رأيه الخاص، مع العلم أن هذا الكتاب ألفه في طريقه إلى

١٥٣ / ٦١٩