16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠جهود العلامة امحمد اطفيش البلاغية في تفسيره
تيسير التفسير
د/ محمّد ضياء الدّين خليل إبراهيم
كليّة الإمام الأعظم الجامعة - قسم اللّغة العربيّة
بغداد - العراق
المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، وأشرف الصلاة وأتم التسليم على سيد الأولين والآخرين، سيدنا ومولانا محمد المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فالشيخ العلَّامة امحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن بكر الحفصي، اطفيش (رحمه الله)، يعد من الشخصيات الموسوعية التي كانت نادرة العصر في رسوخها وعطائها العلمي.
نشأ عصامياً لم يسافر خارج موطنه، وجعل دأبه الحرص على اقتناء الكتب واستنساخها، يجتهد في طلبها واشترائها من كل البلدان على الرغم من قلة ذات اليد وصعوبة الاتصال. فتجمعت لديه مكتبة غنية، تعد فريدة عصرها بالنظر إلى ظروف صاحبها، وبعده عن مراكز العلوم والعمران. ومن أهم آثار الشيخ اطفيش تآليفه التي أغنى بها المكتبة الإسلامية كمَّاً ونوعاً، فقد عدها بعضهم وقال: إنَّها تبلغ الثلاثمائة مؤلَّف ما بين كتاب ورسالة.
واتسع له العمر ليترك هذا التراث الجليل، فقد عمَّر ستة وتسعين عاماً، وكان حريصاً على الكتابة، لا يتركها في حضر ولا سفر، وصفه تلميذه أبو اليقظان بأنَّه: «لا يُعْرَفُ إلَّا في تدريس علم، أو تأليف كتاب»، وشملت تآليفه مختلف فروع المعرفة في المنقول والمعقول.
ولم يقصر الشيخ جهوده في هذا المجال، بل اهتم بالإصلاح الاجتماعي، ومحاربة الجهل