16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣١والبدع، وتولَّى رئاسة مجلس العزَّابة ببني يسجن.
كما تولَّى منصب القضاء، ثمَّ اعتزله لَمَّا بسط الاستعمار الفرنسي نفوذه على منطقة ميزاب سنة 1882م، وكان القطب عدواً عنيداً لفرنسا، ومِمَّن وقف بقوة في وجه الاحتلال، ودعا إلى مقاطعة المستعمر وعدم التعامل معه، ويذكر أنَّه نصب خيمة في حومة الدبدابة بين غرداية وبني يسجن، احتجاجاً على دخول فرنسا المنطقة.
وكان حريصاً على وحدة المسلمين، يعصره الألم على ما آل إليه أمرهم، من فرقة وهوان، وذل واستعمار، يدعو للنصر للمجاهدين، في كل بلاد العالم الإسلامي.
وقد دفعه هذا التَّصَوُّر إلى أن يعيش على أمل التخلُّص من المستعمرين، وأن يُفَكِّر في المشاركة بما يستطيع لتحقيق هذا الأمل، فجعل الجهاد جزءا من رسالته في الحياة، وكان معتزًّا بإسلامه، غيورا على دينه، فقد أهديت له النياشين، وشهادات التقدير من مختلف سلاطين العالم الإسلاميِّ، وبخاصَّة لَمَّا أجاب على لغز الماء، فقبِل هذه الهدايا، إِلاَّ نيشان الحاكم الفرنسيِّ، فَإِنَّهُ لَمَّا جاء ممثِّل الحكومة ليوشِّح صدر الشيخ به، قَدَّمَ له طرف ردائه السفليَّ ليعلِّقه عليه، وَلَمَّا سئل عن ذلك قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه».
وقد أولى الشيخ القران الكريم أهمية في تآليفه، فقام بتفسيره ثلاث مرات في ثلاث مصنفات، وهي: هميان الزاد إلى دار المعاد، وتفسير داعي العمل ليوم الأمل، وتيسير التفسير وهذا التفسير هو آخر تفاسير الشيخ، وفيه النفخة الأخيرة من أنفاسه، والومضة الأخيرة من فكره، والنزعة الأخيرة من تيسيره وتسهيله، وهو موطن دراستنا.
وقد أجمع أهل البلاغة والتفسير قديما وحديثا أنَّ القرآن الكريم بلغ قمة البلاغة وذروة الفصاحة، ولا سبيل لمعرفة أسرار بيانه وبديع لطائفه دون معرفة أساليب البلاغة، بفنونها وأفنانها، وطرائق استعمالها، ولقد ملأ الباحثون مئات المؤلفات فيما اشتمل عليه القران من لمحات بلاغية وبيانية وبديعية، ولكنها كلها لا تفي بعظمة القران الكريم وإعجازه، فبلاغة القران بحر لا ساحل له.
أمَّا الشيخ اطفيش رحمه الله فقد طرق في تفسيره مختلف مباحث البلاغة، وقدم الكثير من