كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

19 جهود العلامة امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الفاسق بما فيه يعرفه الناس»، ويروى: «ليحذره الناس»، وهذان الحديثان، ولو ادُّعي وضعهما لهما شواهد".(1)

ومن نماذج التقوية بعمل المجتهد حديث: «كلّ مال يورثُ، حرامٌ غنيمتُه، وكلّ مال يُغنم فحرام ميراثُه»، ذكره الشيخ اطفيش من دون إسناد مستدلاّ به، ثم قال: "رواه تِبْغُورِين(2) -رحمه الله – ولم يُسنده، وهو حجّة".(3)

ومن نماذج التقوية بالقرآن قوله: "وخبر: «يا ابن الذبيحين»، ولو زعموا أنّ فيه من لا يُعرف يقوّيه ظاهر الآية".(4)

والحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره من طريق عمر بن عبد الرحيم الخطابي عن عبيد الله بن محمد العتبي –من ولد عتبة بن أبي سفيان-عن أبيه: حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنابحي قال: كنّا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: «كنّا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، عِد عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام؛ فقيل له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نذر لله لئن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افد ابنك بمائة من الإبل، ففداه بمائة من الإبل، وإسماعيل الثاني».(5)

قال السيوطي: "هذا حديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف حاله".(6)

ومراده بظاهر الآية ما ورد في سورة الصافات في قصة إبراهيم وولده، من الآية 100 إلى الآية 113، وقد ذكر في تفسيره أدلة كون الولد هو إسماعيل وليس إسحاق كما يزعم اليهود، فراجعه هناك. والشاهد هنا، تقويته لحديث مجهول الحال بآية من القرآن الكريم.

خاتمة:

يمكن القول -في ختام هذا المقال- أن الشيخ اطفيش -رحمه الله- قد قام من خلال كتابيه "الجامع" و"الوفاء" بجهد تأصيلي لقضية السنة ومنهج التعامل معها عند الإباضية.

وقد حاول بذلك سد الفراغ الذي لاحظه في تراثهم من هذه الناحية، إذ بيّن أن لهم منهجا

(1) تيسير التفسير: 13/ 438.

(2) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي، من علماء القرن السادس الهجري، من ملشوطة بأريغ، شرق الجزائر، أخذ علمه عن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت:471ه-1078م)، له غار اتَّخذه حلقة للتعليم في تِينْيَسْلِي، قال عنه الشمَّاخي: أعظم الناس قدرًا، وأشدّهم عملاً. من تآليفه: كتاب أصول الدين المشهور بعقيدة تبغورين. أنظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب): رقم 221.

(3) شرح كتاب النيل: 15/ 340.

(4) تيسير التفسير: 12/ 137.

(5) جامع البيان: 21/ 85.

(6) الحاوي للفتاوى: 1/ 307.

٢٩٢ / ٦١٩