21 أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦وبناء على ذلك؛ قاموا بتقسيم الدلالات إلى لفظية وغير لفظية، واللفظية إلى أنواع ثلاثة، هي العقلية والطبيعية والوضعية؛ ثم أجرى بعضهم الخلاف بين الدلالات الآتية ـ أعني: دلالة المطابقة، دلالة التضمن، ثم دلالة الالتزام -استنادا إلى التقسيمات السابقة-.
وقد ارتأيت قصر هذا العمل على إحداها ممثلة في دلالة الالتزام، وفي ذلك تكمن عدة أسباب، تدور كلها في محور الأهمية القاعدية لهذه الدلالة في فهم النص الشرعي.
ولا يكون من نافلة القول الحديث عن أحد الطرق الدلالية في تفسير كلام الله عز وجل، فإلى هذا الأصل الكريم مرد شريعة الإسلام، فهو الينبوع الأساسي لبقية المصادر التي هي طريق العلماء لتفسير نصوصه، ومن هنا كان البحث في القرآن الكريم والصلة بأحد هذه المسالك الدلالية في التفسير جديرا بمزيد من المعرفة حريا بكثير من الدقة والإدراك.
ولما كان الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش تاجا في هامة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، قمت بإعداد بحث يتناول هذه الدلالة في تفسيره لكلام الله عز وجل، ولهذا جاء عنوان المداخلة كالآتي: أثر دلالة الالتزام في تفسير القرآن الكريم عند الشيخ امحمد اطفيش -سورة المائدة نموذجا-.
إشكالية البحث:
يعتبر فن الدلالات معلمة متكاملة، تستوعب أهم مباحث الأصوليين فضلا عن اللغويين، ولذا لا يمكن للعالم المتبحر الذي حصّل شرائط وطرائق الاجتهاد الاستغناء عنها أثناء التفسير النصي لكلام الله عز وجل، فهي منقدحة في ذهنه لقوة قريحته وصفاء ذهنه وتوسع تحصيله، ومحل الإشكال ـ بالنسبة للباحثين ـ هو الطريقة المثلى لإدراك هذه الدلالة والكيفيات التوظيفية لها، وهل يلجأ إليها الشيخ ـ رحمه الله ـ اعتباطا أم أن ذلك يكون ضمن سلّمية معينة يلتزم بها كل من بلغ منزلته ووضحت في درج المعارف رتبته؟.
خطة البحث:
وللإجابة عن هاته الإشكالية حاولت السير وفق خطة معينة تمثلت في ما يلي:
المبحث الأول: نتعرض فيه لحد دلالة الالتزام من جانبيها ـ أي: اللغوي والاصطلاحي