23 الذات والآخر في تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٦تفشّي الظّواهر المرضيّة الّتي انتقدها هو نفسه.
فقد تكلّم في مسائل من وجهة نظر دينيّة لا ندّعي أنّ الرّأي فيها مبتدع، ولكنّنا نزعم أنّ طرحها وتناولها بشكلٍ ما، ممّا يعتبر وليد اللّحظة التّاريخيّة والبيئة الثّقافيّة المحيطة، وهو اندراج في فكر سائد وقتها، له جذور راسخة في تاريخ التّفكير الإسلاميّ، وهو -لا شكّ- إلى الآن يعتبر عند البعض عقيدة.
ومن هذه المسائل، نظرة اطفيش إلى المرأة. فهو يعتمد الآيات القرآنيّة، إلى جانب الأحاديث النبويّة(1)، ليقرّر أنّ الرّجال أفضل من النّساء بالقوّة، والعلْم، والعقل، والعمل، والتّدبير، ولذلك خصّوا بالنّبوّة، وبإمامة الصّلاة للرّجال والنّساء، والإمامة العظمى، وزيادة النّصيب في الميراث، وتزوّج أربع، وكون شهادة الواحدة شهادة اثنتين، وتزويج القرابة والعبيد والإماء والموالي، والفرقة إلاّ إن جعلت في يد امرأة بوجه جائز، والأذان، والإقامة، والخطبة، وشهادة الحدود والقصاص والنّكاح، وللرّجل على المرأة الحِجْرُ عليها في مالها لا تتصرّف فيه إلاّ بإذنه وله تأديبها(2).
ويقرّر أنّ النّساء خلقن للتّمتّع والولادة(3)، والغالب عليهنّ عدم العدالة وقلّة الدّيانة والجهل(4)، وهنّ كلّهنّ ضعاف إلاّ ما شذّ(5).
ويذكر أنّ كيدهنّ ومكرهنّ أقوى من كيد الشّيطان ومكره، ولذلك استعملهنّ من وسائله في إغواء من صعب عليه(6). وهو يدعو إلى حجاب المرأة(7)، ويتشدّد في لباسها مخافة الفتنة(8).
وهو لا يحبّذ أن تكون الزّوجات مساوية لأزواجهنّ لأنّ المعروف تفضيل كون الزّوج أكبر(9)، وللرّجل دائما فضل على المرأة ولوْ لمْ يكن زوجًا لها(10).
وليس ببعيد عن هذا ما يرد في تفسير المنار مثلا من أنّ الرّجل أعلم بالمصلحة من المرأة، وهو أقدر منها على التّنفيذ بقوّته وماله(11)، والمرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات الماليّة فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزليّة الّتي هي شغلها فإنّها فيها أقوى ذاكرة، ولا ينافي ذلك اشتغال بعض النّساء الأوروبيات بالأعمال الماليّة لأنّه قليل
(1) ـ تيسير التفسير ج 3 ص 127 / ج 3 ص 212
(2) ـ م. ن. ج 3 صص 212 ـ 213.
(3) ـ م. ن. ج 10 ص 100.
(4) ـ م. ن. ج 2 ص 214.
(5) ـ م. ن. ج 3 ص 270.
(6) ـ م. ن. ج 10 ص ص 105 ـ 106.
(7) ـ م. ن. ج 13 ص 24
(8) ـ م. ن. ج 11 ص 332.
(9) ـ م. ن. ج 12 ص 212.
(10) ـ م. ن. ج 2 صص 61 ـ 62.
(11) ـ تفسير المنار 1367ه/1948 ج 2 ص 380.