كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

23 الذات والآخر في تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٥٦

إليّ من أن يطرق سمعيّ أنّ فرنسا وضعت قدّمها على حجر واحد من "تيضفت" (من أحياء ميزاب القديمة)»(1).

وقد كان اطفيش ومن معه من العزّابة والعلماء وقفوا موقف المعارض من اتّفاقيّة أفريل 1853(2).

ولعلّ نظرة الشّيخ إلى ثقافة الآخر المستعمر معتبرة عنده عاملا من عوامل الحفاظ على الطّابع الدّيني والمحلّي شكلاً وفكرًا للمجتمع المزابيّ، والجزائريّ، والعربيّ الإسلاميّ، بصفة أوسع.

وممّا يذكر في هذا السّياق موقف الشّيخ الرّافض لترجمة القرآن(3).

وبناء على هذه العقيدة، يعتبر اطفيش أنّ الجهاد ضدّ الغزاة من أشرف القربات والأعمال الصّالحة، والمثوبةَ عليه من أعظم الجزاء، فالمجاهد الذي يقصد بجهاده إعلاء الدّين ويثبت حتّى يقتله العدوّ شهيدًا أو يغلب عدوّه ولا يكون غرضه مادّيُّا، يكون عزّةً للنّفس وللأهل وللدّين(4).

وهو يؤكّد على أنّ الدّفاع عن الوطن والدّين واجب ولو أدّى إلى الموت، ويشير إلى أنّ هذا النّوع من الجهاد ممّا اختصّت به الشّريعة الإٌسلاميّة(5).

ويلحّ مصنّف "تيسير التفسير" على ضرورة مقاتلة العدوّ المستولي على أرض الإسلام(6)، يحرّم الصّبر على ما يمارسه المستعمر المحتلّ من إهانة للدّين(7)، ويعتبر أنّ قتال المغتصبين لبلاد المسلمين مسؤوليّة يتحمّلها الشّعوب والحكّام معًا(8).

ولقد أفصحت بعض الإشارات في الكتاب عمّا كان يشعر به قطب الأيمّة من مقت لقوّات الاحتلال وتوق شديد إلى تحرير بلاد الإسلام من كابوس الاستعمار البغيض، فظهر بحق حسّه الوطنيّ والقوميّ والدينيّ العميق، وتأكّد وعيه الكبير بقضايا الرّاهن.

وفي هذا السّياق دعا اطفيش في غير تردّد إلى "الحميّة الإسلاميّة" بما هي عنصر قوّة في مواجهة المسلمين للعدوّ المنتهك لحرمة الدّين والأرض والنّفس(9)، كما حرّك الهمم للتّحرّر من الوصاية والاستعباد والامتهان مثل أن يخدم المسلمون الكفرة المحتلّين وأن يكونوا تحت

(1) ـ م. س. ص 83.

(2) ـ م. س. ص 73.

(3) ـ تيسير التفسير ج 10 ص 288.

وانظر للإثراء: خيرة الشّيباني: مجلّة الوفاق العربي أفريل نيسان 2008، قراءة في ندوة: التّرجمة بين استراتيجيا الهيمنة وإثراء الثّقافات صص 48 ـ 51

(4) ـ تيسير التفسير ج3 ص 269.

(5) ـ م. ن. ج6 ص 149.

(6) ـ م. ن. ج3 ص 266.

(7) ـ م. ن. ج4 ص 400.

(8) ـ تيسير التفسيرج5 ص 356.

(9) ـ م. ن. ج13 ص 375.

٣٨٥ / ٦١٩