25 تقسيمات الحديث عند القطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٠٠مبينا أصل جواب أنس: «والمعنى أنهم يبدؤون بقراءة أمّ القران قبل ما يقرأ بعدها، ولا يعني أنهم يتركون البسملة، وحينئذ فكأن بعض رواتهم فَهِمَ ذلك من الاستفتاح، فصرّح بما فهمه وهو مخطئ في ذلك»(1).
وذكر اطفيش ما يؤيد تفسيره بما صح عن أنس أنّه سئل أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو بسم الله الرحمن الرحيم فقال للسائل: «إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما يسألني عنه احد قبلك»(2).
ويستدل اطفيش في تعليله من حال الراوي وهو قتادة فقد كان أكمهَ، وكاتبه لا يعرف، قال: «وهذا أعمّ في التعليل، وهذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقّها، ولا يقوم به إلا ذو فهم ثاقب وحفظ واسع، ومعرفة تامّة بمراتب الرواية، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وقد تقصر عبارة المعلّل عن إقامة الحجّة على دعواه في نقد الدينار والدرهم»(3)، وفي نقده لضبط قتادة بهذه الطريقة نظر، إذ الإشكال الذي أراد اطفيش بيانه لم يكن من قتادة كما كشف عنه التخريج بل ممّن روى عن قتادة، فالحفاظ عن قتادة رووه دون ذكر موضوع البسملة، كما هو واضح من كلام البيهقي في تعليقه على الرواية المخرجة.
وأما مثال العلة في السند فحديث يعلى عن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار: (البيعان بالخيار)، إذ صرح النقاد بأنّ يعلى غلط، فقال: عن عمرو بن دينار، والصحيح إنما هو عبد الله بن دينار(4) لا عمرو بن دينار، وقد شذّ بذلك عن سائر أصحاب الثوري، ويعود سبب الاشتباه إلى اتفاقهما في اسم الأب وفي غير واحد من شيوخهما، وتقارب وفاتهما(5).
الحديث المدرج والمقلوب والمضطرب والمكذوب:
يطلق الإِدْراجُ على لف الشيء في الشيء؛ و «دَرَجَ الشيء في الشيء وأدرجه: طواه وأَدخله»(6)، وهذه المعاني أخذ منها معنى الإدراج في الحديث، فهو إدخال لفظة وضمّها ولفها في داخل الحديث وفي طيّه.
وقد حدّ اطفيش الحديث المدرج بأنه «ما أدرج فيه كلام الصحابي» وذكر منه قول
(1) اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص419.
(2) م. س، ص419.
(3) م. س، ص420.
(4) الطريق الصحيح فيه من طريق الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب القضاء في البيوع، 1/ 157 (617)، والنسائي في السنن الكبرى، باب وجوب الخيار قبل افتراقها، 4/ 9 (6072)، وهذا الحديث له طرق أخرى.
(5) اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص420.
(6) ابن منظور، لسان العرب، 2/ 269.