25 تقسيمات الحديث عند القطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الأول(1).
ومن أنواع عاضد المرسل أيضا القياس المؤيد للمرسل، وانتشار هذا المرسل بلا نكير وإن لم يصل إلى حد الإجماع، وعمل أهل العصر على وفقه وإن لم يصل إلى حد الإجماع أيضا مع كون المرسل وحده ليس حجة، وذلك العمل وحده ليس حجة أيضا؛ لضعف كل منهما منفردا(2).
ويذكر اطفيش أيضا في تفصيله حكم مرسل صغار التابعين بقوله: «وأما مرسل صغار التابعين فلا يحتجّ به ولو عوضد لشدة ضعفه كالزهري»(3)، لكن اطفيش يطبق قاعدة العمل بالاحتياط المعمول بها عند علماء المذهب، في المرسل المجرّد من العاضد، ولا يوجد دليل في الباب سواه لكن مدلوله المنع من شيء، فيرى أن الأظهر الكف عن ذلك الشيء لأجله احتياطاً(4).
إن المرسل لا يقدح فيه إلا حفظ في عدالة الواصل على الصحيح كما يقول اطفيش، والحكم عنده يكون للرافع لكونه مثبتا لا للواقف لأنه ساكت ولو نفى، ويبني اطفيش رأيه على قاعدة أن المثبت مقدّم، وعلى كون زيادة الثقة تقبل على الصحيح، سواء كانت من واحد بأن يرويه مرّة ناقصاً ومرّة أخرى فيه تلك الزيادة، أو كانت تلك الزيادة من غير من رواه ناقصاً(5).
ويذكر اطفيش أيضا أن الترجيح بالمرسل جائز مبينا بعض قواعد الترجيح من خلال درجات الأدلّة؛ فمرسل الصحابيّ كابن عباس وابن عمر وغيرهما من صغار الصحابة حجة، والمتصل يقدم على المرسل، والحكم به إذا ما استوى السند، ومن أمثلة ذلك حديث: (لا نكاح إلا بوليّ)(6)، رواه الثورى وشعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه إسرائيل وجماعة بذلك السند عن أبي موسى عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسمى -إن ترجح- رواية متصلا كجابر بن زيد إذ رواه متصلاً، و «كلما كانت العدالة والضبط كان أدخل في التقدّم على المرسل»(7). وهذه الضوابط والقواعد الترجيحية التي ذكرها اطفيش أقرب إلى منهج الأصولّيين والفقهاء منها إلى منهج المحدّثين.
(1) م. س، ص408.
(2) م. س، ص408.
(3) م. س، ص408.
(4) اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 408،409.
(5) م. س، ص410.
(6) تقدم تخريج مثل هذا الحديث.
(7) اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 409.