28 نظرية الربا والنقود في فكر الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٥٦المنقوشة الملونة»(1).
«فلو باع إنسان "كارطة" العشرين (فرنك) بثلاثين أو أكثر أو أقل كتسعة عشر لم يمنع شرعا وعقلا، وهو سهل الوقوع مثل أن يكون للإنسان قصد في الأوراق لخفتها فيشتريها بأكثر من قيمتها، أو يكون له قصد في بيعها لئلا يأكلها الفأر أو لئلا تفسد بالماء فيبيعها بأقل منها والمقاصد لا تنحصر» ويضيف: «وقد شاهدت بيع "الكارطة" الموسومة بعشرين فرنكا بأقل من عشرين إذا عزت الفرنك»(2).
من خلال هذا الوصف لحقيقة هذه "الكوارط" من حيث شكلها المميز وألوانها وأحجامها والهدف من تبادلها بأنواع النقود الأخرى المعدنية، الفرنك و"الدورو"، تأكد للباحث أن المقصود من "الكارطة" هي النقود الورقية "البنكنوت" " banknote" التي نزلت إلى التعامل بين الناس في الأسواق، كبديل مساعد لأنواع النقود المعدنية المتداولة في تلك الحقبة مما يستدعي بيان الحكم الشرعي فيها. ولا يمكن أن يكون المقصود منها الورقة التجارية "السُفتجة"، فأوجه الشبه ينجلي ويتضح الفرق بين الورقتين بتركيز النظر في الوظائف والأوصاف التي ذكرها.
المبحث الثاني: رأي الشيخ في طبيعة الكارطة وحكمها الشرعي:
مما تتميز بها النقود الشرعية في الإسلام (الذهب والفضة) أنها تخضع لأحكام فقهية، ومن أهمها أنها تندرج ضمن الأصناف الربوية، وأنها من الأموال الزكوية، وهو ما دلت عليه النصوص الشرعية وسار عليه الفقهاء منذ عصر الصحابة، وجميع المذاهب الإسلامية تطبق هذه الأحكام مع بعض الاختلاف في التفاصيل. ومع التطور الحاصل في طبيعة هذه النقود ظهرت نقود جديدة، أقل قيمة وجودة عن النقود الأصلية تسمى "الفلوس" وتصدى الفقهاء لبيان أحكامها، فهل تنوب النقود الأصلية في أحكامها ووظائفها؟
وفي العصور الأخيرة ظهر نوع جديد آخر من النقود وانتشر استعمالها وهي النقود الورقية، وهي محل دراسة رسالة الشيخ وسماها "الكارطة"، وسنسلط الضوء على المسائل التي تعرض لها الشيخ.