28 نظرية الربا والنقود في فكر الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٦٢ومن المسائل التي تعرض لها الشيخ أثناء تناوله زكاة "الكارطة"، مسالة زكاة الديون والقروض، فالسائل يرى أن القرض الخارج عن النماء والمقصود منه الإرفاق والمعروف تسقط زكاته مهما بقي عند صاحبه، وعند القبض زكاه ربه سنة واحدة، ما لم تأخيره فرارا من الزكاة، ويستوي في ذلك التاجر المدير والتاجر المحتكر.
يناقش الشيخ هذا القول الذي هو رأي المالكية ويذكر أن الخلاف في زكاة الدين موجود عند المذهب الإباضي أيضا فيقول: «وفي زكاة الدين خلاف ذكره الشيخ عامر وصاحب النيل والشيخ عبد الله بن حميد وغيرهم» ويضيف الاستثناء الهام في الموضوع: «إلا إن أَنكرَ المقترض أو لم يقدر عليه أو أعسر فلا زكاة على المقرض»(1) ففي هذه الحالات الثلاثة تسقط الزكاة على المقرض، وهو رأي وجيه، يزيل كثيرا من الإشكالات في الديون المتعثرة على من تكون زكاته.
سابعا: شروط مستحق الزكاة.
لقد فصل الفقهاء في شروط مستحقي الزكاة، وقد شدّد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تحري مستحقيها واعتبر من وضعها في غير موضعها كمن لم يزكيها(2)، غير أن الشيخ أطفيش تورع أكثر ووضع معايير أكثر دقة لو طبقناها في الوقت الحاضر لم يجد من يستحق الزكاة، إذ يقول: «لا تحل الزكاة على من يشرب الدخان أو نحوه أو الخمر وما سكر، ولا لمن يقص لحيته، ولا لمن يترك الصلاة، ولا لمن يصليها بلا طهارة مع القدرة، ولا لمن يحرم الحلال كبيع "الكارطة" بنقد نسيئة، ولا لمن يأكل الرشا، أو يؤلف ليمدح أو يأخذ مالا، أو يؤلف قصد للرؤيا أو الجاه أو المال»(3). ومن الملفت أن الشيخ يوظف موقفه من التعامل "بالكارطة" ويعتبر من يحرّم التعامل بها محروما من زكاة المسلمين مما يدل على حرصه على سماحة ومرونة الشريعة الإسلامية وعدم التقييد على الناس بتحريم ما أحله الله، على الرغم أن قضية ربوية الكارطة مسألة خلافية بين الفقهاء. المعقول والمنقول.
ثامنا: فتوى الشيخ عليش في زكاة الكاغط.
إتماما للفائدة ومقارنة بآراء الفقهاء نورد رأي الشيخ عليش في "الكاغد" نظرا لمعاصرته
(1) - رسالة الشيخ، ص:22
(2) - انظر: الشماخي عامر بن علي، الإيضاح، عمان/ مكتبة مسقط، ط:5، س: 1425/ 2004، ص:123
/ القرضاوي، فقه الزكاة، مرجع سابق، ج:2،ص:549
(3) - رسالة الشيخ، ص:27