كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

29 العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية و الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

الجزائر لصدّ هذا التيار إلا أن جهودهم باءت بالفشل (2).

في هذا الظرف المشحون بالتوتر الاجتماعي والسياسي والانحطاط الفكري؛ عاش القطب وشاهد وعاين، وهو ما كان حافزا لبروزه وتميّزه في حركته الإصلاحية التي أقامها على نشر العلم والتوعية من خلال معهده كطريقة أبقى لمقاومة الاستعمار، حيث ربّى تلاميذه على الاعتداد بالنفس واحتقار العدو بكسب العلوم والمعارف، وعدم التعامل معه، وتأجيج روح الوطنية في نفوس المتلقين من الطلبة والمستهدفين بالوعظ والإرشاد، مما جمع حوله المتعلمين والحرفين، وعموم المواطنين الذين برهنوا على مدى التاريخ على حبهم لدينهم ووطنهم، وقد ترجم هذا الشعور مجلس العزّابة حين وقفوا معارضين للاتفاقية التي أبرمها المزابيون مع المستعمر، وعدم حضور توقيعها (3).

وقد برهن القطب طيلة حياته على تعلقه بالدّين والحرية وعدم الخضوع إلاّ لله، والحادثة الشّهيرة في استقبال الوفد الفرنسي خير دليل، حينما عمد إلى صعود الدرج الثالث، ومخاطبتهم من علو، رادا على التساؤل عن الهدف من ذلك قائلا: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» (4).

كما أقام الشيخ دعوته على العمل الاجتماعي والفكري من خلال الدعوة إلى إصلاح حال المسلمين بإصلاح المناهج التربوية، وتعزيز الثقة بالنّفس في نفوس الناشئة، وعلو الهمّة، وعدم التملق لأصحاب الجاه والنّفوذ، ورفض الهدايا والعطايا. وقد لاقى في هذا المجال عنتا وعداوة من المستعمر الذي استغل جهل بعض الأهالي للتخلص منه، ونعته بأبشع النعوت، وتم نفيه من مسقط رأسه إلى بنوّرة، حيث كان محل ترحاب أهلها، فالتفوا حوله، وفتحوا له معهدا، ولكن سرعان ما عاد وأيقن الناس أن المستعمر لا يريد به سوى شرا وللبلاد تخلفا وانحطاطا.

2/ التعريف به (نسبه): هو الشيخ العلامة الحاج امحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمان بن عيسى بن اسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن بكير الحفصي اطفيش، وينتهي نسبه إلى عمر بن حفص الهنتاتي جدّ الأسرة الحفصية التي حكمت تونس.

٤٦٩ / ٦١٩