كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

29 العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية و الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

أما فيما يتعلق برأي الحنفية فقط فقد أورد أمثلة منها:

- قوله في "لا زكاة في ذات الحوافر" وترى الحنفية أنه يدفع دينار واحد عن كل فرس من أفراس العرب رغم الحديث النبوي: (ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه ولا رقيقة) (42).

- وقد أكثر الشيخ من ذكر مواطن الاتفاق بين الحنفية والإباضية من ذلك:

- "حكم صلاة العصر في السفر وزكاة الأنعام" … وإن أعطى فوقه ما لزم لعدمه، رد عليه أخذ الصدقة الفضل أو دونه زاد له القيمة (نا) و (ح) (43).

المذهب الحنبلي: إن تعامل الشيخ مع المذهب الحنبلي كان في وضعه ترتيبيا في المرحلة الأخيرة، ولم يذكره في المقدمة ولم يفرده برمز خاص، كما فعل مع المذاهب الثلاثة … الأخرى، ورغم ذلك فإننا نجد له مواضع في الحديث عنه، وذكر موقفه من بعض المسائل مثل:

- قوله "لا صوم لمشرك ولا لمن يكلف"، ومفيقا من جنون وإغماء وبالغا إمساك بقية اليوم (نا) و (ح) وأحمد لأنهم أدركوا وقتا يجب صومه (44).

- قوله في "حكمة رمي الجمار" … وإن قبلها أو قبل الفجر أجزى (ش) أو لا (م) وأحمد فيعيد وإلاّ فدم (45).

من خلال ما تقدم من أمثلة ومقارنات بما يوافق أو يخالف، ندرك أن الشيخ كان موضوعيا في تناول المذاهب ومواقفها، وهو قادر على إنزالها منازلها بماله من دراسة شاملة وإحاطة تامة بدقائقها، وهو ما مكنه من إيراد الوقائع دون انحياز بغير دليل.

وأعتقد أن الشيخ بهذا السلوك العلمي الرصين قد ضرب للدارسين والعلماء من بعده مثلا حيّا في تناول القضايا الخلافية بغاية التكامل والتيسير، ومراعاة مناهج الفهم والدراية، مؤكدا في الآن نفسه أن هذه الاختلافات إنما هي رحمة للمكلف، وتيسر عليه في تدبير شؤونه في إطار الدين الإسلامي، دافعا المسلمين رغم اختلاف مذاهبهم، إلى التكامل ونبذ الفرقة وخاصة في القضايا التي أساسها الفكر النزيه، النابع من مرجعية واضحة هي القرآن

٤٧٩ / ٦١٩