كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

29 العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية و الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الاستعماري الذي عانته الجزائر، وخاصة في عصر الشيخ، حيث سعت فرنسا إلى التفرقة بين الإباضية وغيرهم من الفرق خصوصا والمسلمين عموما بغاية الإضعاف، وهو ما حدا بالشيخ إلى إصدار رسائل عنيفة، منها رسالة إزالة الاعتراض على محقي آل أباض، ورسالة إلى أهل زوارة، ورسالة إلى أهل عمان في الرد على الصفرية والأزارقة.

كما أن الشيخ كان واع بخطورة الوضع الذي يعانيه المسلمون فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين المستعمر من جهة أخرى، ولذلك دعا المسلمين إلى الوحدة والتقارب وتجاوز الخلافات المذهبية، ويظهر ذلك خاصة عند تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46] بقوله: «والنزاع الآن فشي في أهل التوحيد، فملكهم أهل الشرك، ولو رجعوا إلى مذهبنا في الأصول، أو أغضوا عن مسائل الخلاف كأن لم تكن، وكانوا يدا واحدة لغلبوا على أهل الشرك» (61).

وقد بادر القطب بالردّ على من يتعصب لمذهبه وإنكاره الاستفادة من المذاهب الأخرى بقوله: «ومن العجيب أن تكون المسألة حقا فتترك لأنها جاءت من مخالف، هذا غلو … » (62).

ومما تجدر الإشارة إليه أن القطب خلص في النهاية إلى أن عهد المذهبية قد ولى، وأن عصر الصراع بين الفرق الإسلامية قد فات أوانه، وحان وقت التعارف والتلاقي والتواصل من أجل مصلحة المسلمين والإسلام.

الفصل الرابع:

موقف الشيخ من الخوارج ودور المذهب الإباضي في الحركة الفكرية:

أكدّ الشيخ على أن الخوارج فرقة متطرفة نظرت في الشريعة بهواها، وجلبت للإسلام كثيرا من السلبيات، وتاريخها شاهد على ذلك، في حين أن المذهب الإباضي قد شهد تطورا كحركة فكرية أثرت دائرة الإسلام، وساهمت عبر التاريخ بكثير من الايجابيات، وصوبت وعدلت بما مكنها من أن تكون مذهبا إسلاميا يتفاعل مع الواقع ويدلي برأيه في كل المسائل الحياتية.

٤٨٣ / ٦١٩