كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

30 الوحدة الإسلامية عند الشيخ العلامة قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

من أصول وأسس الوحدة الإسلامية التي تبدأ بوحدة التصورات والقيم الاعتقادية.(1)

وما يجب التنويه والتنبيه إليه بداءةً إلى أن مفهوم " الوحدة الإسلامية " هي ذلك الرباط الواسع والشامل والناظم والمنسجم لشبكة القيم والأصول الإسلامية المشتركة العقدية والتشريعية والأخلاقية والثقافية، وهي أشمل بكثير من " وحدة الجماعة المسلمة " القطرية، حيث مفهومها يعني: الخلية الوحدوية الإسلامية الأولى والمتجانسة تجانسا كاملا والمنسجمة انسجاما متطابقا في القيم والأصول والفروع والسلوك الوجداني والثقافي، وهي اللبنة للوحدة الإسلامية الشاملة، فالجماعة المسلمة القطرية في بلاد المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان والصومال وزنجبار واليمن والجزيرة العربية وفي أواسط آسيا وأفريقيا وأوربا .. جماعات قطرية ضمن سياق " الكومنولث الإسلامي الكبير " الذي نعته مالك بن نبي في كتابه القيم " نحو كومنولث إسلامي ".

أما الأسس الوحدوية لـ " الجماعة المسلمة " لدى " إخواننا الجماعة الإباضية "، والتي لا تختلف في عمومها وكلياتها عن ما عليه " قومنا – سائر المسلمين المخالفين للمذهب الإباضي " حسب الإباضية، وعند الشيخ القطب اطفيش، فهي:

1 – الأساس الوحدوي الأول: العلم والإيمان:

يُعد العلم والإيمان الأصل الأول في بنية الوحدة الجامعة للجماعة،، حيث هو الركن الركين للمنطلق الوحدوي بين الجماعة المسلمة، وقد ذهب الشيخ اطفيش مبينا – بدقة ووضوح - هذا الأصل بعد أن بيّن فضل العلم والعلماء وأصنافهم ومراتب العقل، وقد ساق الأدلة الشرعية البيّنة من الكتاب والسنة على مشروعية العلم وطلبه ودرجاته ومراحله، وبيّن أيضا أن: (( .. أجل العلوم هي معرفة الله، وهي أول الواجبات لا التفكر كما قيل، وبعدها معرفة الأوامر والنواهي، ولا يشك أحد أن أصل العلم القرآن، نعم هو مفجر العلوم ومنبعها ودائرة الشمس ومطلعها وروي" إن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم " .. )).(2)

كما بيّن الشيخ اطفيش قدر العلم وفضله ومكانة أهله كركن مهم في معرفة طرق

(1) انظر: محمد بن يوسف اطفيش، شامل الأصل والفرع، دون طبعة، ج 1، ص 3.

(2) انظر: المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 4 و 5.

٤٩٥ / ٦١٩