30 الوحدة الإسلامية عند الشيخ العلامة قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٩٨التي يستقي منها العالم والفقيه المسلم معارفه وقيمه وحدوده الصحيحة والسوية، ليضمن للجماعة المسلمة الوحدة المرجعية الشعورية الداخلية والوجدانية الباطنية والظاهرية السلوكية والثقافية، و هي: 1 - القرآن. 2 - والسنة. 3 - والإجماع. 4 - والقياس.
ومن أنكر واحدا من الثلاثة الأولى فقد أشرك، وهن أصل للقياس، وإنما كان أصلا في الدين بواسطة اعتماده على الثلاثة، مبينا بعد ذلك درجات الحديث الموافق للقرآن فهو مقبول، وكذا الحديث المجمع عليه، ويُرد ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه صلى الله عليه وسلم، مبينا أن بعض الأحاديث بعد صحتها تحتمل التأويل، مبينا بعد ذلك حكم منكر المعلوم من الدين بالضرورة كمنكر الصلاة مثلا حيث قال: (( .. وجاحد الشيء المجمع عليه المعلوم من الدين حتى أنه كالأمر الضروري مشرك كالصلاة .. )).(1)
ثم ذهب يفصل القول في مصادر التشريع الإسلامي القرآن والسنة والإجماع والقياس، ومكانة المؤمن بها من المنكر والجاحد لها بين مشرك وكافر كركن رئيس للوحدة الجامعة.(2)
متناولا الفتيا والحجة الفقيه فيها مستدلا على ذلك بالأحاديث والآثار والأخبار مبينا رأيه في مسألة الحجة في الفتيا كركن رئيس من أركان الوحدة التصورية والمرجعية والوجدانية والشعورية والسلوكية للجماعة المسلمة الأولية، حتى لا تتعد فيها الخطابات الفرقية والمذهبية، التي هي العدو الأول للوحدة الإسلامية القطرية والمُفكك والمُفتت للوحدة الإسلامية العالمية، ولأجل هذا الأساس الداعم للأصول الأربعة، فقال: (( .. وقال غيري بجواز عمل مجتهد بقول مجتهد آخر سواء كان له فيها قول أم لم يكن إن لم يتبين خطأه، وقيل إن لم يكن والأكثر على ما قلت ووجهه عندي أن عمله بقول غيره فيما لا قول له فيه تقصير، لأنه يطيق الاجتهاد، وفيما له فيه قول رجوع عن العلم الذي عنده حق بدون أن يتبين له أنه خطأ إلى ما لم يتبين له أنه حق، إلاّ إن كان الخلاف في الأحسنية، لا في أصل الجواز فيجوز له الأخذ برأي غيره لكنه حينئذ في الحقيقة أخذ بجائز عنده مرجوح، وإلاّ أضاق الوقت في حقه أو حق سائله فيجوز له أن يعمل أو يفتي بمذهب غيره .. )).(3)
(1) انظر: محمد بن يوسف اطفيش، شامل الأصل والفرع، دون طبعة، ج 1، ص 8 و 9.
(2) انظر: المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 9 و 10.
(3) انظر: المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 12.