كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

33 القطب اطفيش يكشف نوايا فرنسا من الحاق وادي ميزاب ويتصدى لمحاولاتها تعديل القوانين الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧

والهدف منه إجمالا هو إحداث الملكية الفردية في الجزائر، وتمكين الأهالي من الحصول على عقود ملكية فرنسية مع الاحتفاظ بملكيتهم، وبذلك يصبح بإمكانهم الحصول على قروض كالأوروبيين تماما.

إن التشريع في البلدان الإسلامية كما يرى مقرر اللجنة له مصادره من القرآن والسنة، لكن هذه المصادر في نظره غير قطعية ومبهمة، وبالتالي أعطت مجالا لشروح غير محصورة والتي لا يمكن ترجمتها إلى قوانين أو تشريعات، فهي مرتبطة بالعادات.

وفي الجزائر جنسين مختلفين، وهما البربر والعرب. فالعرب أكثر تدينا وأقل قلقا بشأن التطور أو تحسين حالتهم المادية، متعودون على الحياة العائلية والقبلية، وبالتالي فإن الملكية الفردية غير شائعة عندهم، وليس لهم اهتمام كبير بالأرض ولا يطلبون سوى ما يكفيهم ويبقيهم من عوائد ملكياتهم، وإذا سدت حاجاتهم فإنهم لا يسعون لتملك الأرض ولا إلى تحصيل عائدها.

عكس البربر فإنهم إيجابيون، أقل تدينا، متحمسين للأرض والزراعة، فإذا حصل وورث عدد من البربر شجرة فإنهم في كثير من الأحيان ما يقتسمونها لينفرد كل واحد بعرف.

وهذا استثناء، لذلك فإنه حينما تناقش الملكية العقارية في الجزائر فإن الأمر متعلق بالملكية العربية.

إن أكبر مشكلة تواجه فرنسا والتي يجب حلها هي مسألة ملكية الأعراش.

ما يميز أرض الملك هو أنه حين يموت صاحبها فإنها تنتقل مباشرة إلى أيدي الوارثين كالملكية الفرنسية. وما يميز أرض العرش فإنه حين يموت صاحبها تصبح من جديد ملكا للقبيلة، والجماعة هي التي تمنحها لمالك جديد، وغالبا ما يكون ابنا للمالك السابق، وهي تحتاج للعناية بالزراعة لكي يحافظ عليها، وحينما لا تزرع فإنها تعود إلى القبيلة، لكن في غياب الوارث فإن الأرض المتروكة من طرف الفقيد تكون لصالح من يليه، بتمليك جديد من طرف الجماعة، إذا هدف فرنسا هو تحقيق وحدة الملكية.

٥٣٩ / ٦١٩