33 القطب اطفيش يكشف نوايا فرنسا من الحاق وادي ميزاب ويتصدى لمحاولاتها تعديل القوانين الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠وهي بالنسبة لها معاهدة استسلام واعتراف بها، وليست معاهدة حماية. ومن هذا المنطلق طبقت الإلحاق على هذه المنطقة فيما بعد. تضارب الكتاب من الإباضيين في مواقفهم منها، وفي تحديد أسبابها، وكذلك في مواقفهم من بعض قادة الثورات الشعبية كالأمير عبد القادر، والشريف محمد بن عبد الله، والناصر بن شهرة، وهذا التضارب إنما يعكس اختلاف الأمة الميزابية فيما بينها في نظرتها للاتفاقية وموقفها منها، كما هو الشأن بالنسبة للثورات وقادتها، ومع أن هيئة العزابة عارضت بشدة إمضاء المعاهدة ولم تحضر التوقيع عليها، وإن كانوا رضخوا فيما بعد، فقد اعتبروا المسألة ضربا من الاجتهاد. ثم بعد ذلك من الإلحاق المطبق سنة 1882والذي اعتبرته فرنسا شرعيا من الناحية القانونية، إذ إن المعاهدة أصلا في نظر البعض من ساستها لم تكن إلا إلحاق مع ترك التسيير الذاتي الداخلي لسكان المنطقة، وجاء الإلحاق لمصادرة هذه الحرية، كون الإباضيين قد أخلّوا ببنود المعاهدة. في حين اعتبر الإباضيين الإلحاق غير شرعي، كونه صدر من الوالي العام الذي لم يكن له الحق في اتخاذ قرار مماثل، إذ النظام الجديد لا يخول له ذلك، كون الجزائر ألحقت بالنظام المدني الفرنسي، كما أن قرار الإلحاق يجب أن يصادق عليه مجلس الأمة وفقا للقانون الفرنسي.