32 جهود الشيخ اطفيش في النهضة العلمية والاجتماعية بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩تلاميذه أمامه، حتى صار منهم علماء ومصلحون وسياسيون وقضاة ومشايخ وعزابة وفقهاء وقادة في كل المجالات(1).
لا شك أن إحصاء تلاميذ القطب ومعرفتهم كلهم ليس بالأمر الهين، فالشيخ قضى حياته في ميدان التعليم، وصرف فيه أزيد من سبعين سنة من عمره، ولا شك أن تلاميذه قد تفاوتوا من حيث التحصيل والنبوغ والأثر الاجتماعي والعلمي، وارتفع بعضهم فوق بعض درجات، سنحاول تصنيفهم كما يلي(2):
1 ـ صنف تلقى العلم عنده فترة قصيرة، ولم تسمح له ظروف الحياة بالمواصلة فانقطع إلى الأعمال والتجارة.
2 ـ صنف نال منه حظا معتبرا من العلم بأن أتم عنده المرحلة الابتدائية والثانوية ثم انقطع إلى الحياة العملية.
3 ـ صنف جلس بين يديه مدة طويلة وتلقى عليه تكوينا عاليا مختصا في العلوم الشرعية والعربية، حتى أصبح من العلماء والمشايخ والفقهاء.
4 ـ صنف تلقى بين يديه نصيبا معتبرا من العلم، وحمل فكره وروحه، ثم انقطع إلى مجالات الحياة المختلفة، فبرز بشخصيته الاجتماعية أو السياسية وناضل وجاهد وكان له أثر ودور فعال في الجبهة التي اتجه إليها.
5 ـ صنف لم يجلس بين يديه مباشرة متفرغا للتعلم، إذ حالت ظروفه في الحياة دون ذلك، إلا أنه أخذ معينا من فكره وعلمه من خلال جلوسه وراء حلقاته، وإنصاته لدروسه المسجدية فاستفاد منها وتعلم وتتلمذ عليه بواسطة هذه الطريقة.
إن هذه الأصناف الخمسة من تلاميذ القطب يعدون بالمئات؛ إن لم نقل بالآلاف، وكل منهم نال حظه من علم القطب، وتأثر بأخلاقه وشخصيته وفكره، وعمل بتوجيهاته، وانصرف إلى حياته العملية الخاصة، يدعو إلى الإصلاح ويناصر النهضة ويؤازر أعلامها ويتجند في صفوفها.
بذلك نستطيع القول إن روح القطب وأفكاره وآثاره قد سرت في كل عروق وادي
(1) : عبد الرحمن بكلي: قطب الأيمة وأثره في المجتمع الميزابي، مقال منشور ضمن كتاب: محاضرات البكري، ص 117 - 138.
(2) : محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج1، ط1، مطبعة التعاونية، 1385هـ / 1965م، ص337.