كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

35 الظاهرة الكولونيالية والبعد التحرري عند قطب الأيمة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

يوم 30نوفمبر1882، وتم تنصيب الحاكم العسكري لملحقة غرداية ديديي " Didier" ليكون قائد الجماعة، ومسؤولا أمام الحاكم العام الفرنسي، وبذلك ألغيت سلطة "العزّابة" على "الجماعة"(1).

فأين كان قطب الأيمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش من كل هذا؟ ما هو موقفه من هذه القضايا؟ وكيف كان ينظر إلى الظاهرة الاستعمارية؟

2) الظاهرة الاستعمارية في فكر الشيخ اطفيش:

عاش قطب الأيمة في فترة تميزت بانحطاط العالم الإسلامي، وتكالب القوى الاستعمارية الأوربية عليه؛ فكان الاستعمار من أهم القضايا التي شغلت باله وفكره، خاصة وأنه لم يكن ينظر إليه نظرة ضيقة تخص وطنه الجزائر فحسب؛ بل كانت نظرته أوسع في إطار وطنه الكبير "العالم الإسلامي".

وما يلاحظ على نظرته للظاهرة الاستعمارية هو ارتكازها على الخليفة العقدية للقطب، فهو يرجع السبب الرئيسي في احتلال الأوربيين للعالم الإسلامي إلى تفرّق المسلمين وتشتّتهم ونشوب النزاعات والخلافات بينهم، إضافة إلى انشغالهم بأنفسهم عن أهم واجب وهو الجهاد، وحتى التدوين والجلوس للتعليم شغل الكثير عن هذا الواجب حسبه فيقول: «هذا الزمان أحوج إلى الورع والسيوف منه إلى الاعتناء بالنظم والتأليف»(2)، ومن المرجح أن الشيخ يقصد بحديثه التآليف التي لا يرقى مستواها للانشغال بها عن الجهاد، فلا هي نفعت الأمة ولا تركت مؤلفيها يتفرغون للجهاد.

وكان منطلق تفسير القطب للظاهرة الكولونيالية وأسباب التغلغل الاستعماري في العالم الإسلامي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، فالاستعمار حسبه نتيجة حتمية لفساد أوضاع المسلمين وأحوالهم مما سهل على أعدائهم السيطرة عليهم وهو بذلك يتقاطع في هذا الرأي مع المفكر الجزائري مالك بن نبي(3).

هذا فيما يخص الطرف المستعمَر، أما المستعمِر وهم الأوربيون فيصفهم الشيخ بأنهم كفار يدّعون النصرانية، لأن الله تعالى يحدثنا عن النصارى في القرآن الكريم: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم

(1) مصطفى حمودة: المرجع السابق، ص23.

(2) مصطفى بن الناصر وينتن، 1999، ص22 - 25.

(3) انظر كتاب شروط النهضة لمالك بن نبي، 1986، ص150 - 155.

٥٩٣ / ٦١٩