بن حسن إلى المنصور ورده عليه
الجزء ١ · صفحة ١٤١والعشنج: المتقبّض الوجه السيئ المنظر. وكان سبب أم بلال عند جرير أن جريراً في أول دخوله العراق دخل على الحكم بن أيوب بن أبي عقيل الثقفي، وهو عمّ الحجاج، وعامله على البصرة، وفي ذلك يقول جرير:
أقبلن من ثهلان أو وادي خيم … على قلاصٍ مثل خيطان السّلم
إذا قطعن علماً بدا علم … حتّى أنخناها إلى باب الحكم
خليفة الحجّاج غير المتّهم … في ضئضىء المجد و بحبوح الكرم
فكتب الحكم بعد أن فاطنه إلى الحجاج، وذلك في أول سببه: إنه قدم عليّ أعرابيٌّ باقعةٌ لم أر مثله. فكتب إليه الحجاج أن يحمله معه، فما دخل عليه قال له: بلغني انك ذو بديهة، فقل في هذه الجارية لجارية قائمةٍ على رأسه فقال جريرٌ: مالي أن أقول فيها حتّى أتأملها، ومالي أن أتامل جارية الأمير! فقال: بلى، فتأمّلها واسألها. فقال لها: ما اسمك يا جارية؟ فأمسكت، فقال لها الحجاج: خبّرية يا لخناء، فقالت: أمامة، فقال جريرٌ:
ودّع أمامة حان منك رحيل … إنّ الوداع لمن تحبّ قليل
مثل الكثيب تمايلت أعطافه فالرّيح تجبر متنه وتهيل
هذي القلوب صوادياً تيّمتها … وأرى الشّفاء وما إليه سبيل
فقال له الحجاج: قد جعل الله لك السبيل إليها، خذها هي لك. فضرب بيده إلى يدها، فتمّنعت عليه، فقال:
إن كان طلبّكم الدّلال فإنه … حسنٌ دلالك يا أمام جميل
ش: ينصب الطّبّ ورفع الدّلال، وبالعكس، برفع الطب ونصب الدلال. والطّبّ هنا: المذهب، والّدلال: الدّالّة. فاستضحك الحجاج، وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة.وخيّرت أنها كانت من أهل الرّيّ، وكان إخوتها أحراراً، فاتّبعوه، فأعطوه بها حتى بلغوا عشرين ألفاً، فلم يفعل، ففي ذلك يقول:
إذا عرضوا عشرين ألفاً تعرضت … لامً حكيم حاجةٌ هي ماهيا
ردت أهل الرّي عندي مودّة … وحبّبت أضعافاً إليّ المواليا
فأولدها حكيماً وبلالاً وحزرة، بني جرير، هؤلاء من أذكر من ولدها.ويقال: إنّ الحمّانيّ قاول بلالاُ ذات يوم فيما كان بينهما من الشرّ، فقال: يا ابن أمّ حكيم، فقال له بلالٌ: ما تذكر من لأبنة دهقان، وأخيذة رماح، وعطيّة ملكٍ؟ ليست كأمّك التي بالمرّوت ، تغدو على أثر ضأنها، كأنما عقباها حافرا حمار. فقال له الحمّانيّ: أنا أعلم بأمّك، إنما عتب عليها الحجّاج في أمر، الله أعلم به، فحلف أن يدفعها إلى ألأم العرب، فلما رأى أباك لم يشكك فيه.وقال: أنشدت لرجل من رجّاز بني سعدٍ:
أنا ابن سعدٍ وتوسّطت العجم … فأنا فيما شئت من خالٍ وعم
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " ليس قومٌ أكيس من أولاد السّراريّ، لأنهم يجمعون عزّ العرب ودهاء العجم.
كتاب محمد بن عبد الله
بن حسن إلى المنصور وردّه عليه