لرجل يصف لحيته
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وكتب أمير المؤمنين المنصور إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لمّا كتب إليه محمدٌ: وعلم أني لست من أولاد الطّلقاء،ولا أولاد اللّعناء، ولا أعرقت فيّ الإماء، ولا حضنتني أمّهات الأولاد. ولقد علمت أن هاشماً ولد عليّا مرّتين، وان عبد المطّلب ولد الحسن مرّتين،وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدني مرّتين، من قبل جدّي الحسن والحسين. يعني أن أمّ عليّ فاطمة بنت أسد بن هاشم، وأمّ الحسن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم، وأن أمّه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم. فكتب إليه المنصور: " أما ما ذكرت من ولادة هاشم عليّاً مرتين، وولادة عبد المطّلب الحسن مرتين، فخير الأوّلين والآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يلده هاشم إلاّ مرة واحدةً، ولا عبد المطلب إلاّ مرةً واحدةً، وله السبق إلى كلّ خير. ولقد علمت أنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمومته أربعةٌ، فآمن به اثنان، أحدهما أبي، وكفر به اثنان أحدهما أبوك، وأمّا ما ذكرت أنه لم تعرق فيك الإماء، فقد فخرت على بني هاشم طرّاً، أولهم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عليّ بن الحسين، الذي لم يولد فيكم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مولودٌ مثله " . وهذه رسالة للمنصور طريفةٌ مستحسنةٌ جداً، سنمليها في موضها من هذا الكتاب، إن شاء الله.وأنشدني الرّياشيّ:
إنّ أولاد السّراري … كثروا يا ربّ فينا
ربّ أدخلني بلاداً … لا أرى فيها هجينا
والهجين عند العرب: الذي أبوه شريفٌ وأمّه وضيعة؟، والأصل في ذلك أن تكون أمّةً، وإنما قيل: هجين من أجل البياض، وكأنهم قصدوا قصد الرّوم والصّقالبة ومن أشبههم، والدليل على أن الهجين الأبيض أن العرب تقول : ما يخفى ذلك على الأسود والحمر، أي العربي والعجميّ، ويسمّون الموالي وسائر العجم الحمراء، وقد ذكرنا ذلك، ولذلك قال زيد الخيل: أيقن أننا صهب السّبال، أي كهؤلاء من العجم. وقال أبن الرّقيات:
إن تريني تغيّر اللّون منّي … وعلا الشّيب مفرقي وقذالي
فظلال السيّوف شيّبن رأسي … وطعاني في الحرب صهب السّبال
فقيل: هجين من هاهنا.وإذا كانت الأمّ كريمةً والأب خسيساً قيل له: المذرّع، قال الفرزدق:
إذا باهليٌّ تحته حنظليّةٌ … له ولدٌ منها فذاك المذرّع
وقال الآخر:
إنّ المذّرع لا تغني خؤولته … كالغل عن شوط المحاضير
وإنما سمّي مذرّعا، للرّقمتين في ذراع البغل، وإنما صارتا فيه من ناحية الحمار، قال هدبة:
ورثت رقاش اللّؤم عن آبائها … كتوارث الحميرات رقم الأذرع
وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير: والله إنه لمصلوب قريش، ومتى كان عوّام بن عوامٍ يطمع في صفيّة بنت عبد المطلبّ! من أبوك يا بغل؟ فقال: خالي الفرس!
باب لأعرابي فيمن أطال لحيته
قال أبو العباس: قال أعرابيّ:
كلّ امرئ ذي لجيةٍ عثوليّةٍ … يقوم عليها ظنّ أن له فضلا
وما الفضل في طول السّبال وعرضها … إذا الله لم يجعل لصاحبها عقلا
ويروى:لحاملها. عثوليّة، يقول: كثيرةٌ، والمستعمل رجلٌ عثوالٌّ إذا كان كثير الشّعر، وأصل ذلك في الرأس واللّحية، وبناه الأعرابيّ بناء جدول كأنه عثول ثم نسب إليه. السّبلة: مقدّم اللّحية، يقال لما أسيل من الشاربين: سبلتان، وتقول العرب: اخذ فلانٌ شفرة فلتم بها سبلة بعيره، أي نحره، واللّتم: الشّقّ، فهذا ما أسبل من جرانه.
لبعض المحدثين في ذم ذوي العي
وقال بعض المحدثين:
وما حسن الرّجال لهم بحسنٍ … إذا ما أخطأ الحسن البيان
كفى بالمرء عيباً أن تراه … له وجهٌ وليس له لسان
وقال آخر:
إنّي على ما تزدري من دمامتي … إذا قيس ذراعي بالرجال طويل
لرجل يصف لحيته
ونظر يزيد بن مزيد الشّيباني إلى رجل ذي لحيةٍعظيمة، وقد تلفّفت على صدره، فإذا هو خاضبٌ، فقال: إنك مكن لحيتك في مئونة! فقال: أجل، ولذلك أقول: