لبلال بن جرير يمدح عبد الله بن الزبير
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ويقال: وهم الرجل يوهم، إذا شكّ، وهو الجود، ويجوز: ييهم، وييهم، وياهم، لعلل، وكذلك ما كان مثله، نحو: وجل يوجل ووحل يوحل،ووجع يوجع، ويجوز في وهم أن تقول: يهم فإن المعتلّ من هذا يجيء على مثال حسب يحسب، مثل: ولي الأمير يلي، وورم الجرح يرم، فهذا جميع ما في هذا الباب.
لرجل من تميم
وقال رجلٌ احسبه من بني تميم:
لاتسألنّ الخيل ي اسعد مالها … وكن أخريات الخيل علّك تجرح
لعلّك تحمي عن صحاب بطعنةٍ … لها عائد ينفي الحصا حين ينفخ
وأكرم كريماً إن أتاك لحاجةٍ … لعاقبةٍ إنّ العضاه تروّح
بذا فامدحيني واندبيني فإنّني … فتى تعتريه هزّةٌ حين يمدح
لاتسألنّ الخيل يا سعد مالها، يقول: لاتتخلّف عن القتال وتسأل عن أخبار القوم، ولكن كن فيهم.كما قال مهلهل:
ليس مثلي يخبّر القوم عن آ … بائهم قتّلوا وينسى القتالا
لم أرم حومة الكتيبة حتّى … حذي الورد من دماء نعالا
يقول: كنت في حومة القتال، صليت الحرب أكثر ممّا صليها غيري.
طلاق ابنة عبد الله بن السائب
ثم زواجها من المصعب
ويروى عن رجل من بني أسد بن عبد العزّى، يقال له: فلان، ش: هو عبد الله بن السّائب أنه زوّج ابنته عمرو بن عثمان بن عفّان، فلمّا نصّت عليه طلّقها على المنصّة، فجاء أبوها إلى عبد الله بن الزّبير، فقال: إنّ عمرو ابن عثمان طلق ابنتي على المنصّة، وقد ظنّ النّاس أنّ ذلك لعاهةٍ، وأنت عمّها، فقم فأدخل إليها، فقال عبد الله: أو خيراً من ذلك! جيئوني بالصعب، فخطب عبد الله فزوّجها من المصعب، وأقسم عليه ليدخلنّ بها في ليلته، فلا تعرف امرأة نصّت على رجلين في ليلتين ولاء غيرها فأولدها المصعب عيسى وعكّاشة، فلما كان اليوم مسكن، وهرب أكثر الناس عن المصعب، دخل إلى سكينة ابنة الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وكانت له شديدة المحبّة، وكانت تخفي ذلك، فلبس غلالةً وتوشّح عليها، وانتضى السّيف، فلمّا رأت ذلك علمت أنه عزم ألا يرجع، فصاحت من ورائه: واحرباه! فالتقت إليها، فقال: أو هذا لي في قلبك! فقالت: إي والله وأكثر من هذا! فقال: أما لو علمت لكان لي ولك وشأن. ثم خرج، فقال لابنه عيسى: يا بنيّ، انج إلى نجاتك، فإنّ القوم لا حاجة بهم إلى غيري، وستفلت بحيلةٍ أو بقيا، فقال: يا أبتاه! لا أحدّث والله عنك أبداً، فقال:أما والله لئن قلت ذلك لما زلت أتعرّف الكرم في أسرارك، وأنت تقلب في مهدك.ش : الأسرار: جمع سرّ وهي الطّرائق في الجبهة. فقتل بين يدي أبيه، ففي ذلك يقول شاعر أهل الشّأم من اليمانية:
نحن قتلنا مصعباً وعيسى … وابن الزّبير البطل الرّئيسا
عمداً أذقنا مضر التّبئيسا، وقال رجل يعاتب رجلاً:
فلو كان شهم النّفس أو ذا حفيظةٍ … رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
لبلال بن جرير يمدح عبد الله بن الزبير
وقال بلال بن جرير يمدح عبد الله بن الزبير:
مدّ الزّبير عليك إذ يبني العلا … كنفيه حتّى نالتا العيّوقا
ولو أنّ عبد الله فاخر من ترى … فات البريّة عزّةً وسموقا
قرمٌ إذا ما كان يوم نفورةٍ … جمع الزّبير عليك والصّدّيقا
لو شئت ما فاتوك إذ جاريتهم … ولكنت بالسّبق المبرّ حقيقا
لكن أتيت مصلياً براً بهم … ولقد ترى ونرى لديك طريقاً
عاد الحديث إلى تفسير الأبيات المتقدمة:قوله لعلك تحمي عن صحابِ بطعنةٍ، يقال: حميت الناحية أحميها حمياً وحمايةً، كما قال الفرزدق:
إذا النّفوس جشأن طأمن جأشها … ثقةً لها بحماية الأدبار