من ألفاظ الكنايات
الجزء ١ · صفحة ١٤٣لها درهمٌ للدّهن في كلّ جمعةٍ … وآخر للحنّاء يبتدران
ولولا نوالٌ من يزيد بن مزيد … لصوّت في حافاتها الجلمان
لإسحاق بن خلفٍ يصف رجلاً
وقال إسحاق بن خلف يصف رجلاً بالقصر وطول اللّحية:
ماسرّني أنّني في طول داود … وأنّني علمٌ في البأس والجود
ماشيت داود فاستضحكت من عجب … كأنني والدٌ يمشي بمولود
ما طول داود إلاّ طول لحيته … يظل داود فيها غير موجود
تكنّة خصلةٌ منها إذا نفخت … ريح الشّتاء وجفّ الماء في العود
كالأنبجاني مصقولاً عوارضها … سوداء في لين الغادة الرّود
أجرى وأغنى من الخزّ الصّفيق ومن … بيض القطائف يوم القرّ والسّود
إن هبّت الرّيح أدّته إلى عدنٍ … إن كان مالفّ منها غير معقود
وفي الحديث: " من سعادة المرء خفّة عارضيه " وليس هذا بناقض لما جاء في إعفاء اللّحي وإحفاء الشّوارب، فقد روى أنهم قالوا: لا بأس بأخذ العارضين والتّبطين، وأما الإعفاء فهو التّكثير، وهو من الأضداد، قال الله عز وجل: " حتّى عفوا " الأعراف " 95، أي حتى كثروا، ويقال: عفا وبر الناقة إذا كثر، قال الشاعر:
ولكنّا نعضّ السّيف منها … بأسؤق عافيات اللّحم كوم
والكوم: العظام الأسنمة، واحتها كوماء، ويقال: عفا الرّيع، إذا درس، ومن ذلك:على آثار من ذهب العفاء،أي الدّروس.وقال مسلمة بن عبد الملك:إني لأعجب من ثلاثة: من رجل قصّر شعره ثم عاد فأطاله، أو شمّر ثوبه ثم عاد فأسبله، أو تمنع بالسّراريّ ثم عاد إلى المهيرات. واحدة المهيرات مهيرة، وهي الحرّة الممهورة، ومفعول يخرج إلى فعيل كمقتولٍ وقتيل، ومجروح وجريح، قال الأعشى:
ومنكوحةٍ غير ممهورةٍ … وأخرى يقال لها فادها
فهذا المعروف في كلام العرب، مهرت المرأة فهي ممهورةٌ، ويقال وليس بالكثيرأمهرتها فهي ممهرةٌ، أنشدني المازنيّ:
أخذن اغتصاباً خطبةً عجرفيّة … وأمهرن أرماحاً من الخط ذبّلا
من ألفاظ الكنايات
وأهل الحجاز يرزن النكاح العقد دون الفعل، ولا ينكرونه في الفعل ويحتجّون بقول الله عزّ وجل: " يا أيها الّذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسّوهن فما لكم عليهن من عدّةٍ تعتدّونها " الأحزاب:49، فهذا الأشيع في كلام العرب، قال الأعشى:
وأمتنعت نفسي من الغانيا … ت إمّا نكاحاً وإما أزن
ومن كل بيضاء رعبوبةٍ … لها بشرٌ ناصعٌ كاللّبن
ويكون النّكاح الجماع، وهو في الأصل كناية، قال الراجز:
إذا زنيت فأجد نكاحاً … وأعمل الغدوّ والرّواحا
والكناية تقع عن هذا الباب كثيراً، والأصل ما ذكرنا لك، وفال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا من نكاح لا من سفاح " . ومن خطب المسلمين: " إن الله عز وجل أحلّ النّكاح وحرم السّفاح " .والكناية تقع على جماع، قال الله عزّ وجل: " أجل لكم ليلة الصّيام الرّفث إلى نسائكم " البقرة 187، فهذه كناية عن الجماع، قال أكثر الفقهاء في قوله تبارك وتعالى: " أو لامستم النّساء " النساء 43، قالوا: كناية عن الجماع، وليس المر عندنا كذلك، وما أصف مذهب اهل المدينة ، قد فرغ من النكاح تصريحاً، وإنما الملامسة ان يلمسها الرجل بيد أو بإدناء جسدٍ، فذلك ينقض الوضوء في قول أهل المدينة، لأنه قال تبارك وتعالى بعد ذكر الجنب: " أو لامستم النّساء " النساء:43. وقوله عزّ وجل: " كانا يأكلان الطّعام " المائدة:75، كنايةٌ بإجماع عن قضاء الحاجة، لأن كلّ من يأكل الطعام في الدنيا أنجى، يقال: نجا وأنجى، إذا قام لحاجة الإنسان.وكذلك: " وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا " فصلت21. كناية عن الفروج، ومثله: " أو جاء أحدٌ منكم من الغائط " النساء:43، فإنما الغائط كالوادي، وقال عمرو بن معدي كرب:
وكم من غائط من دون سلمى … قليل الإنس ليس به كتيع