الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لقيس بن عاصم المنقري

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

يا خاضب الشيب الذي … في كل ثالثةٍ يعودُ

إن النصول إذا بدا … فكأنه شيبُ جديدُ

وله بداهة لوعةٍ … مكروهها أبداً عتيدُ

فدع المشيب لما ارا … د فلن يعود كما تريدُ

وقال محمودٌ أيضاً: أليس عجيباً بأن الفتى يصاب ببعض الذي في يديه

فمن بين باكٍ له موجعٍ … وبين معز مغذ إليه

ويسلبه الشيب شرخ الشبابِ … فليست يعزيه خلق عليه

وقال أيضاً:

اغتنم غفلة المنية واعلم … أنما الشيب للمنية جسرُ

كم كبير يوم القيامة يقضى … وصغيرٍ له هنالك قدرُ

قال أبو الحسن: يقال " جسرُ وجَسرُ " ، وهو مأخوذ من الناقة الكبيرة، يقال لها: " الجَسْرُ " .

لأبي النجم العجلي

وقال أعرابي:

قالت سليمى أنت شيخٌ أنزع … فقلت ما ذاك وإني أصلعُ

ثم حسرتُ عن صفاةٍ تلمعُ … فاقبلت قائلةً تسترجعُ

ما رأس ذا إلا جبين أجمعُ

وقال آخر، وهو رؤبة:

قد ترك الدهر صفاتي صفصفا … فصار رأسي جبهة إلى القفا

كأنه قد كان ربعاً فعفا … يمسي ويضحي للمنايا هدفا

لنصر بن حجاج وقد حلق عمر رأسه

وكان نصر بن حجاج بن علاطٍ السلمي ثم البهزي جميلاً، فعثر عليه عمر بن الخطاب رحمه الله في أمر - الله أعلم به - فحلق رأسه، وكان أصلع، ولميبق من شعره إلا حفافُ، كذلك قال الأصمعي فقال نصر بن حجاج:

لضن ابن خطاب علي بجمةٍ … إذا رجلت تهتز مر السلاسلٍ

فضلع رأساً لم يصلعه ربهُ … يرف رفيفاً بعد أسود جاثلٍ

لقد حسد الفرعان أصلعُ لم يكن … إذا ما مشى بالفرع بالمتخايلِ

قوله: " بالفرع بالمتخايل " ليس أنه جعل بالفرع. من صلة المتخايل فيكون ذلك معناه: بالذي يختال بالفرع، يكون قد قدم الصلة على الموصول، ولكنه جعل قوله: بالفرع تبييناً، فصار بمنزلة " بِك " التي تقع بعد مرحباً للتبيين، وقد مر تفسير هذا مستقصى في الكتاب المقتضب.

وقال آخر:

تغطى نمير بالعمائم لؤمها … وكيف يغطي اللؤم طي العمائم

فإن تضربونا بالسياط فإننا … ضربناكم بالمرهفات الصوارمِ

وإن تحلقوا منا الرؤوس فإننا … حلقنا رؤوساً باللها والغلاصمِ

وإن تمنعوا منا السلاح فعندنا … سلاحٌ لنا لا يشترى بالدراهمِ

جلاميد أملاء الأكف كأنها … رؤوس رجالٍ حلقت بالمواسم

من شعر يزيد بن الطثرية وأخباره

وكان يزيد بن الطثرية غزلا، وكان أخوه ثورٌ ذا مالٍ، فكان يزيد يأتي العطار فيقول: ادهني دهنة بناقةٍ من إبل ثورٍ، فيفعل ذلك. وكان ذا جمةٍ حسنةٍ، فإذا كثر عليه الدين هرب فتبدى، فإذا ذكر حوشيتة - وهي امرأة كان يشبب بها - قدم فاقتطع من إبل أخيه ما يقضي به دينه، وفي ذلك يقول:

قضى غرمائي حب أسماء بعدما … تخوفني ظلمُ لهم وفجورُ

فذلك دابي ما حييت وما مشى … لثورٍ على ظهر الفلاة بعيرُ

فاستعدى عليه ثورٌ السلطان، فأمر بحلق رأسه، فقال:

أقول لثورٍ وهو يحلق لمتي … بعقفاءَ مردودٍ عليها نصابها

ترفق بها يا ثور ليس ثوابها … بهذا ولكن عند ربي ثوابها

الا ربما يا ثور فرق بينها … أنامل رخصات حديث خضابها

فتهلك مدرى العاج في مدلهمةٍ … إذا لم تفرج مات غما صؤابها

فجاء بها ثورٌ ترف كأنها … سلاسلُ برقٍ لينها وانسكابها

ورحت برأسٍ كالصخيرةِ أشرفت … عليها عقاب ثم طارت عقابها

خدارية كالشرية الفرد جادها … من الصيف أنواء مطير سحابها

باب

لقيس بن عاصم المنقري

قال رجل من المتقدمين، وهو قيس بن عاصم المنقري:

أيا ابنة عبد الله وابنة مالكٍ … ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد

إذا ما أصبتِ الزاد فالتمسي له … أكيلاً فإني غير آكله وحدي

١٥٥ / ٣٣٦