الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لعمر بن أبي ربيعة في أم عمر بنت مروان

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

والبدن: واحدها بادنٌ كقولك: شاهدٌ وشهدٌ، وضامرٌ وضمرٌ،ن وهو العظيم البدنِ، يقالُ: بدن فلانٌ، إذا كثر لحمه، وبدنَ، إذا أسنَّ. وفي الحديثِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع والسجود " .

والأشعث والشعثاء: الخاليان من الدهن، وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل:

من كان حين تمس الشمس جبهته … أو الغبارُ يخاف الشين والشعثا

ويألف الظل كي تبقى بشاشته … فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا

قال أبو الحسن، وزادني أبي:

في بطنِ مظلمةٍ غبراءَ مقفرةٍ … كيما يطيل بها في بطنها اللبثا

تجهزي بجهازٍ تبلغين به … يا نفس واقتصدي لم تخلقي عبثا

لعمر بن أبي ربيعة في أم عمر بنت مروان

وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: ونظر إلى أم عمر بنت مروان بن الحكم، وكانت صارت إليه متنكرة، فرته وقضت من محادثته وطراً، ثم انصرفت، فلما رجعت من منى عرفها، فعلمت ذلك، فبعثت إليه: لا ترفع بي صوتاً، وأهدت له ألف دينار، فاشترى بها عطراً وبزاً وأهداه لها، فأبتْ أن تقبله، فقال: إذاً والله أنهبه فيكون أذيعَ له فقبلته، وفي ذلك يقول:

وكم من قتيلٍ لايباءُ به دمٌ … ومن غلقٍ رهناً إذا ضمه منى

وكم مالىءٍ عينيه من شيء غيرهِ … إذا راح نحو الجمرة البيضُ كالدمى

يجررن أذيال المروط بأسؤقٍ … خدالٍ إذا ولين أعجازها روى

أوانس يسلبن الحليم فؤاده … فيا طولَ ما حزنٍ ويا حسنَ مجتلى!

فلم أر كالتجمير منظرَ ناطرٍ … ولا كليالي الحج أفتن ذا هوى

وفيها أيضاً يقول:

أيها الرائج المجد ابتكار … قد قضى من تهمة الأوطارا

ليت ذا الحج كان حتماً علينا … كل شهرين حجةً واعتمارا

قوله:

وكم من قتيل لا يباء به دمٌ

يقول: لا يقاد به قاتله، وأصل هذا أنه يقال: أبأت فلاناً بفلانٍ، فباء به، إذا قتلته به، ولا يكاد يتسعمل هذا إلا والثاني كفءٌ للأول، فمن ذلك قولُ مهلهلِ بن ربيعة، حيث قتل بجير بن الحارث بن عبادٍ، فقيل للحارث - ولم يكن دخل في حربم: إن ابنك قتلَ، فقال: إن ابني لأعظم قتيلٍ بركةً، إذ أصلح الله به بين ابني وائلٍ، فقيل له: إنه لما قتلَ قال مهلهلٌ: بؤ بشسعِ نعلِ كليبٍ؛ فعند ذلك أدخل الحارث يه في الحرب، وقال:

قربا مربط النعامةِ مني … لقحت حرب وائل عن حيال

لا بجير أغنى قتيلاً ولا ره … ط كليب تزاجروا عن ضلالِ

لم أكن من جناتها علمَ اللهُ … وإني بحرها اليوم صالي

وقالت ليلى الأخيليةُ:

فإن تكنِ القتلى بواءً فإنكم … فتى ما قتلتم آل عوف بن عامرِ

وقال التغلبي:

ألا تنتهي عنا ملوكٌ وتتقي … محارمنا لا يبوء الدم بالدمِ

ويقال: باء فلانٌ بذنبهِ، أي. بخع به وأقر، قال الفرزدق لمعاوية:

فلو كان هذا الحكُ في غير ملككم … لبؤت به أو غص بالماء شاربهْ

ويقال: باء فلانٌ بالشيء، من قولٍ أو فعلٍ، أي احتمله فصارَ عليه.

وقال المفسرون في قول الله جل وعزَّ: " إني أريد أن تبوأ بإثمي وثمكَ " المائدة: 29، أي جتمعا عليك فتحملهما.

وأما قوله: " ومن غلقٍ رهنٍ " فمن جر فهو من قولهم: رهن غلقٌ، فلما قدم النعت اضراراً أبدل منه المنعوتَ، ولو قال: " ومن غلقٍ رهناٌ " فنصب على الحال من المعرفة بقي الاسم المضمر فيغلق.

وقوله: إذا ضمهُ منى فإنما سميت منى لما يمنى فيها من الدم، يقالُ في المني - وهي النطفة - منى الرجلُ وأنى، والقراءةُ: " أفرءيتم ما تمنونَ " الواقعة: 58 ويقال: مذى الرجلُ وأمذى، وودى وأودى، فقولهم: وذى، يعني البلةَ التي تكونُ في عقبِ البولِ كالمذي، وأما المذي فيعتري من الشهوةِ والحركةِ.

وقال علي بن أبي طالب رحمه الله: كل فحلٍ مذاءٌ.

١٦٩ / ٣٣٦