من أخبار أبي خراش الهذلي وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٥٦قصيا كريماً أو قريباً فإنني … أخاف مذمات الأحاديث من بعدي
وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً … وما من خلالي غيرها شيمة العبدِ
غيرها استثناءٌ مقدم. وقد مضى تفسيره.
وقوله: " قصيا كريماً " من طريف المعاني، وذلك أنه لم يحتج إلى أن يشترط في نسبته الكرم، لأنه قد ضمن ذلك، واشترط في القصي أن يكون كريماً، لأنه كره أن يكون مواكله غير كريمٍ.
لجرير يهجو بني هزان
وهذا ليس من الباب الذي ذكره جريرٌ، حيث يقول في هجائه بني هزان:
ضيفكم جائعٌ إذ لم يبت غزلا … وجاركم يا بني هزان مسروقُ
رأيت هزانَ في أحراجِ نسوتها … رحبُ وهزانُ في أخلاقها ضيقُ
يحيى بن نوفل يهجو
وقال آخر من المحدثين،وهو يحيى بن نوفل، أنشده دعبل:
كنت ضيفاً ببرمنايا لعب … د الله، والضيف حقهُ معلومُ
فانبرى يمدح الصيام إلى أن … صمت يوماً ما كنت فيه أصومُ
ثم أنشا يستام برذوني الور … د ملحاً كما يلحُ الغريمُ
قال الأخفش: يروي برذوني الزرد وهو الأصفر.
ولعمري إن ابن قيلة إذ يس - تام برذون ضيفه للئيمُ
لأبي دلام بن الجوني
وقال رجل، أنشدنيه السجستاني، يقول لان دعلج، وكان ابن دعلج يتولى بني تميم:
إذا جئت الأمير فقل سلامُ … عليك ورحمة الله الرحيم
وأما بعد ذاك فلي غريم … من الأعراب قبح من غريم!
لزوم ما علمتُ بباب داري … لزوم الكهف أصحابُ الرقيم
لهمائة علي ونصف أخرى … ونصف النصف في صك قديم
دراهم ما انفعت بها ولكن … حبوت بها شيوخ بني تميم
روى أبو الحسن:
أتوني في العشيرة يسألوني … ولم أكُ في العشيرةِ بالمليمِ
قال أبو الحسن: لم يعرف أبو العباس هذا البيت الأخير، وهو صحيح.
وجاور قيس بن عاصم بن سنان بن خالدٍ بن منقر بن عبيد تاجراً خماراً، فشرب شرابهُ، وأخذ متاعه، ثم أوثقه، فقال: افدِ نفسكَ.
وقال في ذلك:
وتاجرٍ فاجرٍ جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمالي
قال ذلك؛ لأن ذنب البعير يضرب إلى الصهبةِ، وفيه استواء، وهو يشبه اللحية.
للنمر بن تولب
وقال النمرُ بن تولبٍ:
إذا كنت في سعدٍ وأمكَ منهم … غريباً فلا يغررك خالك من سعدِ
فإن ابن أخت القوم مصفى إناؤه … إذا لم يزاحم خاله بابٍ جلدِ
قيس بن عاصم وبنو منقر
واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم على صدقات بني سعدٍ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها قيس بعد في بني منقرٍ، وقال:
من مبلغٌ عني قريشاً رسالةً … إذا ما أتتها محكماتُ الودائعِ
حبوت بما صدقت في العام منقراً … وأيأست منها كل أطلس طامعِ
من أخبار أبي خراش الهذلي وشعره
وجاور عروة بن مرة أخو أبي خراشٍ الهذلي ثمالة من الأزد، فجلس يوماً بفناء بيته آمناً يخاف شيئاً، فاستدبره رجلٌ منهم من بني بلالٍ بسهم، فقصم صلبه، ففي ذلك يقول أبو خراشٍ:
لعن الإله وجوه قومٍ رضعٍ … غدروا بعروة من بني بلالٍ
وأسر خراش بن أبي خراشٍ؛ أسرته ثمالة، فكان فيهم مقيماً، فدعا آسره يوماً رجلاً منهم للمنادمة، فرى ابن أبي خراشٍ موثقاً في القد، فأمهل حتى قام الآسر لحاجة، فقال المدعو لابن أبي خراشٍ: من أنت؟ قال: أنا أبن أبي خراشٍ، فقال: كيف دليلاكَ؟ قال: قطاةٌ، قال: فقم فاجلس ورائي، وألقى عليه رداءه، ورجع صاحبهُ، فلما رأى ذلك أصلت بالسيف، وقال أسيري. فنثل المجير كنانته، وقال: والله لأرمينك إن رمته، فني قد أجرته. فخلى عنه، فجاء إلى أبيه، فقال له: من أجارك؟ فقال: والله ما أعرفه، فقال أبو خراشٍ، وقال الرواة: لا نعرفُ أحداً مدح من لا يعرف غير أبي خراش:
حمدتُ إلهي بعد عروة إذ نجا … خراشٌ وبعض الشر أهون من بعضِ
فوالله لا نسى قتيلاً رزيته … بجانب قوسي ما مشيت على الأرضِ
بلى إنها تعفو الكلوم وإنما … يوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي