الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لأعرابي يرد على مغنية عابته بالقصر

الجزء ١ · صفحة ٢٥

دعوا: يا لسعد وانتمينا اطيىء … أسود الشرى إقدامها و نزالها

قوله: " نهالاً " يريد أنها قد وردت الدم مرة ولم تثن، وذلك أن الناهل الذي يشرب أول شربة، فإذا شرب ثانية فهو عال، يقال: سقاه علاً بعد نهل، وعللاً بعد نهل و في المثل: " سمته سوم عالة " إذا عرضت عليه عرضاً يستحيي من أن يقبل معه، والعالة لا حاجة بها إلى الشرب، وإنما يعرض عليها تعزيزاً. قال: " وأسباب المنايا نهالها " ، أي أول ما يقع منها يكون سبباً لما بعده، وأنشدني غير واحد:

وأن أشداء الرجال طيالها

وليس هذا بالجيد، وإنما قلب الواو ياء لوقوعها بين كسرة وألف كقولهم: ثياب، وحياض، وسياط، والواحد ثوب، وحوض، وسوط: وهذا جيد، لكون الواو في الواحد، فأما في مثل طوال، فإنما يجوز على التشبيه بهذا، وليس بجيد لتحرك الواو في الواحد. وأنشدني مسعود بن بشرالمازني:

لهم أوجه بيض حسان وأذرع … طيال ومن سيما الملوك نجار

ومجاز هذا في النحو على ما وصفت لك.

العرب تمدح بالطول

والعرب تمدح بالطول، وتضع من القصر، فلا يذكره منهم إلامحتج عن نفسه،ولا يمدح به غيره، قال عنترة:

بطل كأنٌ ثيابه في سرحة … يحذى نعال السبت ليس بتوأم

يقول: لم يشارك في الرحم، وقال جرير:

تعالوا ففاتونا ففي الحكم مقنع … إلىالغر من أهل البطاح الأكارم

فإني لأرضى عبد شمس وماقضت … وأرضى الطوال البيض من آل هاشم

وقال حسان بن ثابت :

وقد كنا نقول إذا رأينا … لذي جسم يعد وذي بيان

كأنك أيها المعطى بيانا … وجسماً من بني عبد المدان

ويقال إن عليٌ بن عبد الله العباس بن عبد المطلب كان إلى منكب عبد الله، وكان عبدالله إلى منكب العباس، وكان العباس إلى منكب عبد المطلب.

وحدثني التوزيٌ قال : طاف عليٌ بن عبد الله بالبيت، وهناك عجوز قديمة،وعليٌ قد فرع الناس، كأنه راكب والناس مشاة، فقالت : من هذا الذي فرع الناس فقيل : عليٌ بن عبد الله بن العباس، فقالت : لا إله إلاالله، إن الناس ليرذلون عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض.

وحدثني عليٌ بن القاسم بن عليٌ بن سليمان بن عليٌ بن عبد الله بن العباس قال : كان يقال : صار شبه عليٌ بن عبد الله في عظم الأجسام في العليين يعني عليٌ ابن أمير المؤمنين المهدي المنسوب إلى أمه ريطة،علي بن سليمان بن عليٌ .

ويروى أن رسول الله صلى الله عليهم وسلم وهو الأسوة والقدوة كان فوق الربعة ولم يكن بالطويل المشذب، وكان إذا مشى مع الطوال طالهم ولم يختلف أهل الحكمة والنظر من العرب والعجم أن الكمال في الاعتدال، ولا يقال غير هذا عن حكيم وأبين ما فيه ما اختاره الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد يقال : الكيس في القصر وقد قيل في خبر قصير وكيده ومكره ما سار به المثل، واستغنى عن الاعادة.

لأعرابي يرد على مغنية عابته بالقصر

وحدثني العباس بن الفرج الرياشي قال : حدثني أبو عثمان المازني قال : كان أعرابيٌ يختلف إلى مغنية لآل سليمان، فأشرفت إليه ذات مرة فأومأت إليه إيماء عائب له بالقصر، فأنشأ يقول:

ياجعفرٌ يا جعفرٌ يا جعفر … إن أك ربعةً فأنت أقصر

أو أك ذا شيب فأنت أكبر … غرك سربال عليك أحمر

ومقنع من الحرير أصفر … وتحت ذاك سوأةٌ لو تذكر

قال أبو الحسن : أنشدني أبو العباس محمد بن الحسن الوراق الشعر الذي فيه قوله:

ولما التقى الصفان واختلف القنا

بتمامه، وهو شعر مختار لرجل من طيىء، ويدل على ذلك ماتسمعه في الشعر،وهو قوله:

جمعنا لهم من حيٌ غوثٍ ومالكٍ … كتائب يردي المقرفين نكالها

لهم عجز بالحزن فالرمل فاللوى … وقد جاوزت حيي جديس رعالها

وتحت نحور الخيل حرشف رجلة … تتاح لحبات القلوب نبالها

أبى لهم أن يعرفوا الضيم أنهم … بنو ناتق كانت كثيراً عيالها

فلما أتينا السفح من بطن حائل … بحيث تناصى طلحها وسيالها

دعوا لنزاروانتمينا لطيىء … كأسد الشرى إقدامها ونزالها

٢٥ / ٣٣٦