الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لرجل من بني سعد يرثي رجلا

الجزء ١ · صفحة ١٨

قيل لمعاوية رحمة الله عليه: ما النبل؟ فقال: الحلم عند الغضب،والعفو عند القدرة.ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بشراركم ؟ :من أكل وحده، ومنع رفده، وضرب عبده، ألا أخبركم بشر بين ذلكم؟ : من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنباً ألا أخبركم بشر من ذلكم من يبغض الناس ويبغضونه " . ويروى عنه عليه السلام أنه قال : " المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدً على من سواهم، والمرء كثير بأخيه " قوله صلى الله عليه وسلم " تتكافأ دماؤهم " ، من قولك: فلان كفء لفلان، أي عديله، وموضوع بحذائه، قال الله عز وجل: (ولم يكن له كفواً أحد) الإخلاص4 ويقال: فلان كفاء فلان، وكفيء فلان، وكفء فلان.

ويروى أن الفرزق بلغه أن رجلاً من الحبطات بن عمرو بن تميم خطب امرأة من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فقال الفرزدق:

بنو دارم أكفاؤهم آل مسمعٍ … وتنكح في أكفائها الحبطات

فآل مسمع بيت بكر بن وائل في الإسلام، وهم ممن بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل،والحبطات هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم فقوله: " أكفاؤهم " إنما هو جمع كفء يافتى، فقال رجل من الحبطات يجيبه:

أما كان عباد كفيئاً لدارم … بلى ولأبيات بها الحجرات

يعني بني هاشم من قول الله عز وجل :إن الذ ين ينادونك من وراء الحجرات وقال علي بن أبي طالب رحمه الله: من لانت كلمته، وجبت محبته وقال : قيمة كل امرىء ما يحسن وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يثبتن لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه وقال: كفى بالمرء غياً أن تكون فيه خلة من ثلاث :أن يعيب شيئاٌ ثم يأتي مثله،أو يبدو له من أخيه ما يخفى عليه من نفسه،أو يؤدي جليسه فيما لا يعنيه .

وقال عبد الله بن العباس لبعض اليمانية:لكم من السماء نجمها، ومن الكعبة ركنها،ومن السيوف صميمها يعني سهيلا من النجوم، والركن اليماني، وصمصامة عمرو بن معديكرب .ويروى أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال يوماٌ : من أجود العرب فقيل له : حاتم،قال : فمن شاعرها قيل : امرؤ القيس بن حجر، قال : فمن فارسها قيل : عمرو بن معديكرب، قال،: فأي سيوفها أمضى، قيل: الصمصامة.وقال معاوية بن أبي سفيان رحمة الله للأحنف بن قيس و جارية بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلاماً أحفظهم، فردوا عليه جواباً مقذعاً، وبنت قرظة في بيتٍ يقرب منه، فسمعت ذلك، فلما خرجوا قالت: يا أمير المؤمنين، لقد سمعت من هؤلاء الأجلاف كلاماً تلقوك به فلم تنكر، فكدت أخرج إليهم فأسطو بهم. فقال لها معاوية: إن مضركاهل العرب، وتميماً كاهل مضر، وسعداً كاهل تميمٍ، وهؤلاء كاهل سعدٍ. وكان معاوية يقول: إني لا أحمل السيف على من لا سيف معه، وإن لم تكن إلا كلمة يشتفي بها مشتفٍ جعلتها تحت قدمي، ودبر أذني

باب

لرجل من بني سعد يرثي رجلاً

قال أبو العباس: قال رجل - أحسبه من بني سعد - يرثي رجلاً:

ومختضر المنافع أريحي … نبيلٍ في معاوزةٍ طوال

عزيزٍعزةً في غير فحشٍ … ذليلٍ للذ ليل من الموالي

جعلت وساده إحدى يديه … وتحت جمائه خشبات ضال

ورثت سلاحه، وورثت ذوداً … وحزناً دائماً أخرى الليالي

قوله: " أريحي " هو الذي يرتاح للمعروف،أي يخف له، ويقال: أخذت فلاناً أريحية،أي خفة و حركة لفعل المعروف.و المعاوز: الثياب التي يتبذل فيها الرجل،وهي دون الثياب التي يتجمل بها،واحدها معوز،قال الشماخ في نعت القوس:

إذا سقط الأنداء صينت و أشعرت … حبيراً ولم تدرج عليها المغاوز

وقوله: " في معاوزة " :فزاد الهاء .،فإنما يفعل ذلك لتحقيق التأنيث، لأن كل جمع مؤنث،كما تقول في جمع صيقلٍ صياقل،و صياقلة، وكذلك جوارب وجواربة،إلاأن أكثر الأعجمي يختص بالهاء، وهو في الغربي جيد، وفي العجمي أكثر استعمالاً نحو الموازجة، فإن كان الباب فيه إثبات الهاء وتركها جائز.، نحو المهالبة و الأحامرة، وقالوا: السبابحة لأنه قد اجتمع فيه النسب و العجمة.

١٨ / ٣٣٦