الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

بني مازن ويذم بني العنبر

الجزء ١ · صفحة ٢١

وكان شعبة بن الحجاج، أو سماك بن حرب إذا كانت له إلى أمير حاجة استنزله بأبيات يقولها فيه.

وقال بعض الملوك لبض وزرائه وأراد محنته: ما خير ما يرزقه العبد قال: عقل يعيش به .

قال: فإن عدمه قال: فأدب يتحلى به قال: فإن عدمه قال: فمال يستره قال: فإن عدمه قال :فصاعقة تحرقه، فتريح منه العباد والبلاد.

وقيل لرجل من ملوك العجم : متى يكون العلم شراٌ من عدمه قال : إذا كثر الأدب، ونقصت القريحه وقال أزدشير: من لم يكن عقله أغلب خلال الخير عليه، كان حتفه في أغلب خلال الخير عليه.

وقال محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وذكر رجلاٌ من أهله: إني لأكره أن يكون لعلمه فضل على عقله، كما أكره أن يكون للسانه على علمه .

وقال محمد بن علي بن الحسين : جميع التعايش والتناصف والتعاشر في ملء مكيال، ثلثاه فطنة، وثلث تغافل فلم يجعل لغير الفطنة نصيباٌ من الخير، ولا حظاٌ في الصلاح، لأن الإنسان لا يتغافل إلا عن شىء قد عرفه وفطن به .

باب

لرجل من بني عبد الله

بن غطفان، وكان قد جاور في طيىء

قال أبو العباس : قال رجل من بني الله بن غطفان وجاور في طيىء وهو خائف:

جزى الله خيراٌ من عشيرة … ومن صاحب تلقاهم كل مجمع

هم خلطوني بالنفوس ودافعوا … ورائي بركن ذي مناكب مدفع

وقالوا تعلم أن مالك إيصب … نفدك، وإن تحبس نزرك ونشفع

لرجل من بني سلامان يمدح طيئاٌ

وقال رجل من بني سلامان بن سعد هذيم من قضاعة،وجاور في طيىء:

كأن الجار في شمجى بن جرم … له نعماء أو نسب قريب

يحاط ذماره ويذب عنه … ويحمي سرحه أنف غضوب

ألفت مساكن الجبلين إني … رأيت الغوث يألفها الغريب

لعبد بن العرندس الكلابي يصف قوما

قال أبو العباس : وأنشدني عبد الوهاب بن جنبة الغنوي لعبيد بن العرندس الكلابي يصف قوماٌ نزل بهم :

هينون لينون أيسار ذوو يسرٍ … سواس مكرمة أبناء أيسار

لاينطقون على العميان إن نطقوا … ولايمارون إن ماروا بإكثار

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم … مثل النجوم التي يسري بها الساري

قال أبو الحسن : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدثت عن أبي الفضل العباس بن الفرج الرياشي قال : قصد رجل من الشعراء ثلاثة من غني، إخوة وكانوا مقلين، فامتدحهم،فجعلوا له عليهم في كل سنة ذوداٌ فكان يأتي فيأخذ الذود والشعر الذي امتدحهم به قوله:

يادار بين كليات وأظفار … والحمتين، سقاك الله من دار

على تقادم ما قد مر من عصر … مع الذي مر من ريح وأمطار

عنا غنيت بذات الرمث من أجلى … والعهد منك قديم منذ أعصار

وقد نرى بك والأيام جامعة … بيضاً عقائل من عينٍ و أبكار

فيهن عثمة لا يمللن عشرتها … ولا علمن لها يوماً بأسرار

إذ يحسب الناس إن قد نلت نائلها … قدماً وأنت عليها عاتب زار

بل أيها الراكب المفني شبيبته … يبكي على ذات خلخالٍ وأساور

خبر ثناء بني عمرو فإنهم … أولو فضولٍ وأنفالٍ وأخطار

هينون لينون أيسار ذوو كرم … سواس مكرمةٍ أبناء أيسار

فيهم ومنهم يعد المجد متلداً … ولا يعد نثا خزي ولا عار

لا يظعنون على العمياء إن طغنوا … ولا يمارون إن ماروا بإكثار

وإن تلينتم لانوا وإن شهموا … كشفت أذمار حربٍ غير أغمار

إن يسألون العرف يعطوه وإن جهدوا … فالجهد يكشف منهم طيب أخبار

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم … مثل النجوم التي يسري بها الساري

للمكعبر الضبي يمدح

بني مازن ويذم بني العنبر

٢١ / ٣٣٦