الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

للقتال الكلابي يفخر بنفسه وقومه

الجزء ١ · صفحة ١٥

رجلاً، تقول :أحمد وأحامد وأسلم وأسالم، فإن كان نعتاً فجمعه " فعل " نحو أحمر وحمر وأصفر وصفر، ولكن أسود إذا عنيت به الحية، وأدهم إذا عنيت به القيد، وأبطح إذا عنيت المكان المنبطح، والأبرق إذا عنيت المكان، مضارعة للأسماء، لأنها تدل على ذات الشيء، وإذا كانت في الأصل نعتاً محضاً، تقول في جمعها: الأباطح والأبارق والأداهم والأساود، فإن أردت نعتاً محضاً يتبع المنعوت، قلت: مررت بثياب سود، وبخيل دهم، وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه، قال جرير:

هو القين وابن القين لا قين مثله … لفطح المساحي أو لجدل الأداهم

وقال الأشهب بن رميلة : قال أبو الحسن : رميلة اسم أمة :

أسود شرى لاقت أسود خفية … تساقت على حرد دماء الأساود

قوله: " على حرد " يقول: على قصد، فأما الله عز وجل: " وغدوا على حردٍ قدرين " فإن فيه قولين: أحدهما ما ذكرنا من القصد، قال الشاعر :

قد جاء سيل جاء من أمر الله … يحرد حرد الجنة المغلة

وقالوا: " على حرد " : أي على منع من حاردت السنة إذا منعت قطرها، وحاردت الناقة إذا منعت درها قال أبو الحسن: رواية أبي العباس : " يقر بعيني " يريد يقر عيني، ثم أتى بالباء توكيداً، وقال لنا: هكذا سمعته، ويقال: أقر الله عينه يقرها، وقرت عينه تقر، وقررت بالمكان أقر وقال الأصمعي: قرت عينه من القر وهو البرد، أي جمدت فلم تدمع، وهو بحذاء سخنت عينه وأجود مما روى عندي: " يقر بعيني " ، وهو الأصل، والباء في موضعها غير مؤكدة وقال أبو العباس: الذي رويت: " وقد مل السرى كل واحد " ، وهو المنفرد في السير المتوحد به، وروىغيره: " كل واجد " ، أي عاشق وروي أيضاً : " كل واخد " ، وهو من الوخد والوخدان، وهو السير الشديد والوخد المصدر، والوخدان الاسم

للقتال الكلابي يفخر بنفسه وقومه

وقال القتال الكلابي، واسمه عبيد بن مضرحي :

أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبي … إذا ترامى بنو الإموان بالعار

لا أرضع الدهر إلا ثدي واضحةٍ … لواضح الخد يحمي حوزة الجار

من آل سفيان أو ورقاء يمنعها … تحت العجاجة ضرب غير عوار

يا ليتني والمنى ليست بنافعةٍ … لمالك أو لحصن أو لسيار

طوال أنضية الأعناق لم يجدوا … ريح الإماء إذا راحت بأزفار

قوله

إذا ترامى بنو الإموان بالعار

فالإموان: جمع أمةٍ، وأصل أمةٍ " فعلة " متحركة العين، وليس شيء من الأسماء على حرفين إلا وقد سقط منه حرف يستدل عليه بجمعه، أو بتثنيته، او بفعل إن كان مشتقاً منه، لأن أقل الأصول ثلاثة أحرف، ولا يلحق التصغير ما كان أقل منها، فأمة قد علمنا أن الذاهب منها واو بقولهم: " إموان " ، كما علمنا أن الذاهب من أب وأخ الواو بقولهم أبوان وأخوان، وعلمنا أن أمة " فعلةٌ " متحركة بقولهم في الجميع: آم، فوزن هذا أفعل، كما قالوا أكمة وآكم، ولا تكون فعلةٌ على أفعل، ثم قالوا إموان، كما قالوا في المذكر الذي هو منقوص مثله: إخوان، واستوى المذكر والمؤنث، لأن الهاء زائدة كما استويا في " فعل " الساكن العين، تقول: كلب وكلاب، وكعب كعاب، كما تقول في المؤنث: طلحة وطلاح، وجفنةٌ وجفان، وصفحة وصحاف. ونظير ذلك من غير المعتل ورل و ورلان، وبرق وبرقان وخرب وخربان، وهو ذكر الحبارى، والبرق الحمل، ومن أنشد: " أموان " فقد غلط، لأنه يحتج بقولهم، حمل حملان، وفلق وفلقان، وهذا إنما يحمل على ما كان معتلاً مثله، نحو أخٍ وإخوان، وقد روى أبو زيد: أخوان، فإلى هذا ذهبوا، والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة.

وقوله: " لا أرضع الدهر " فهذا على لغته، لأن قيساً تقول: رضع يرضع، وأهل الحجاز يقولون: رضع يرضع، وينشدون بيت عبد الله بن همام " السلولي " على وجهين، وهو:

إذا نصبوا للقول قالوا فإحسنوا … ولكن حسن القول خالفه الفعل

وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها … إفاويق حتى ما يدر لها ثعل

وبعضم يقول " يرضعونها " .

وقوله

لاأرضع الدهر إلا ثدي واضحة

يقول إنما ترضعني أمي، وليست غير كريمة، كما قال الأغشى :

يا خير من يركب المطي ولا … يشرب كأساً من بخلا

١٥ / ٣٣٦