نبذ من أقوال الحكماء
الجزء ١ · صفحة ١٧لم تر قوماً هم شر لإخوتهم … منا عشية يجري بالدم الوادي
نقريهم لهذميات نقد بها … ما كان خاط عليهم كل زراد
لأن الخياطة تضم خرق القميص، والسرد يضم حلق الدرع، فضربه مثلاً فجعله خياطة، قال أبو الحسن: روى أبو العباس:
وطعام عمران بن أوفى مثلها
رد الهاء والألف على الألبان، وهذا لا نظر فيه، وروى أيضاً مثله لأن الألبان تجري مجرى اللبن، فحمله على المعنى. وقد يجوز أن تجعل الألبان جمعاً فتذكر لتذكير الجمع. وروي أيضاً
ما دام يسلك في الحلوق طعام
وروى الفراء في هذا الشعر:
إن الذين يسوغ في أحلاقهم
وإنما كان ينبغي أن يكون: : " في أحلقهم " كقولك: فلس وأفلس، وما أشبهه ولكنه شبه باب " فعلٍ " بباب " فعل " ، كما قالو: زند وأزناد، وفرخ وافراخ، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ففعلوا هذا تشبيها ًبباب " فعل " كما شبهوا فعلاً بفعلٍ في الجمع، فقالوا: جبلٌ وأجبلٌ، وزمن وأزمن، كما قال:
إني لأكني بأجبال عن أجبلها … وباسم أودية حباً لواديها
فأتي به على الأصل، وتشبيهاً بغيره على ما أخبرتك، قال ذو الرمة:
أمنزلتي مي سلام عليكما … هل الأزمن الائي مضين رواجع!
والباب " أزمان " كما قال رؤبة:
أزمان لا أدري وإن سألت … ما فرق بين جمعةٍ وسبت
وروى أبو العباس البيت الأخير مقوى، وجعله نكرة، وهو قوله: " من قدام " كما تقول: جئتك من قبلٍ، ومن بعد، ومنعلٍ، وما أشبه، كما قرأ بعضهم: " لله الأمر من قبل ومن بعد " الروم4 كما تقول: أولاً وآخراً، ورواه الفراء: " من قدام " وجعله معرفة، وأجراه مجرىالغايات، نحو: " قبل وبعد " كما قال طرفة بن العبد:
ثم تفري اللحم من تعدائها … فهي من تحت مشيحات الحزم
وكما قيل عتي بن مالك العقيلي، أنشده الفراء أيضاً:
إذا أنا أومن عليك ولم يكن … لقاؤك إلا من وراء وراء
فهذا الضرب مما وقع على غير جهة التعريف، وجهة التعريف أن يكون معرفاً بنفسه، كزيد وعمرو، أو يكون معرفاً بالألف واللام أو بالإضافة، فهذه جهة التعريف، وهذا الضرب إنما هو معرف بالمعنى، فلذلك بني إذ خرج من الباب، ويروى : " لعناً يسن عليه " بالسين، ويسن ويشن واحد، أي يصب إلا أن بعضهم قال السن الصب على وجهه واحدة، وقالوا : يقال : شننت عليه الماء، وسننته، وسننت عليه الدرع لا غير، وقالوا: سننت عليه الغارة لا غير.
للقاطمي يفتخر
قال أبو العباس: وقال القاطمي:
فمن تكن الحضارة أعجبته … فأي رجال باديةٍ ترانا !
ومن ربط الجحاش فإن فينا … قناً سلبا وأفراساً حسانا
وكن إذا أغرن على قبيل … فأعوزهن كوز حيث كانا
أغرن من الضباب على حلال … وضبة إنه من حان حانا
وأحياناً على بكرٍ أخينا … إذا ما لم نجد إلا أخانا
وقوله: " الحضارة " يريد الأمصار، وتقول العرب: فلان بادٍ، وفلان حاضرٌ، وفي الحديث: " ولا يبيعن حاضرٌ لبادٍ " وتأويل ذلك أن البادي يقدم وقد عرف أسعار ما معه وما مقدار ربحه، فإذا جاءه الحاضر عرفه سنة البلد فأغلى على الناس. ومثل ذلك النهي عن تلقي الجلب، ومثله: دعوا عباد الله يصب بعضهم من عضٍ. حي حلال، إذا كانوا متجاورين مقيمين، وأنشد الأصمعي:
أقوم يبغون العير تجراً … أحب إليك أم حي حلال
باب
نبذ من أقوال الحكماء