لرجل من بني تميم يهجو تعلة بن مسافر
الجزء ١ · صفحة ١٦يقول: إنما تشرب بكفك، ولست ببخيل، ومثل هذا قول التميمي لنجدة ابن عامر الحنفي الخارجي:
متى تلق الحريش حريش سعد … وعبادا ًيقود الدارعينا
تبين أن أمك لم تورك … ولم ترضع أمير المؤمنينا
وقوله: " واضحة " أي خالصة في نسبها، وليست بأمة، وهذا توكيد لبيته الأول، وقد أنشد بعضهم: " لواضح الجد " والمعنى قريب .
وقوله: " يحمي حوزة الجار " أي مايحوزه، يقال: فلان مانع لحوزته، أي لما صار في حيزه، ويروى عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال: للأزد أربع ليست لحي، بذل لما ملكت أيديهم، ومنع لحوزتهم، وحي عمارة لايحتاجون إلى،غيرهم، وشجعان لايجبنون وقوله: لمالكٍ، أو لحصنٍ، أو لسيار فهؤلاء بيت فزازة، وبيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة، فبيت تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه، بنو زرارة، وبيت قيس بنو فزارة ومركزه بنو بدرٍ، وبيت بكر بن وائل بنو شيبان ومركزه ذي الجدين .
وقوله: " طوال أنضية الأعناق " فالنضي مركب النصل في النسخ، وضربه مثلاً، وإنما أراد طوال الأعناق، كما قال الأعشى :
الواطئين على صدور نعالهم … يمشون في الدفئي والأبراد
يريد السودد والنعمة ولم يخصص الصدور، وإنما أراد النعال كلها، وقال الشاعر:
يشبهون ملوكاً في تجلتهم … وطول أنضية الأعناق واللمم
إذا بدا المسك يندى في مفارقهم … راحوا كأنهم مرضى من الكرم
قال أبو الحسن: وغيره يروي: يشبهون قريشاً في تجلتهم وقوله: " بأزفار " فالزفر الحمل، ويضرب مثلاً للرجل، فيقال، إنه لزفر. أي حمال للأثقال، ويقال: أتى حمله فأزدفره، قال أبو قحامة أعشى بأهلة :
أخو رغائب يعطيها ويسألها … يأبى الظلامة منه النوافل الزفر
وإنما يريده بعينه، كقولك: لئن لقيت فلاناً ليلقينك منه الأسد. وقوله " النوفل " من قولهم: إنه لذو فضل ونوافل.
لرجل من بني عبس
وكان عروة بن الورد قد شتمه
وقال رجل من بني عبسٍ يقوله لعروة بن الورد:
لا تشتمني يا ابن وردٍ فإنني … تعود على مالي الحقوق العوائد
ومن يؤثر الحق النؤوب تكن به … خصاصة جسم، وهو طيان ماجد
وإني امرؤٌ عافي إنائي شركةٌ … وأنت امرؤ عافي إنائك واحد
أقسم جسمي في جسوم كثيرةٍ … وأحسو قراح الماء والماء بارد
قوله : " النؤوب " يريد الذي ينوبه، وكل واو قراح لغير علةٍ فأنت فيهمزها وتركها بالخيار، تقول في جمع دارٍ: أدؤر وإن شئت لم تهمز، وكذلك النؤوب، والقؤول لانضمام الواو، فأما الواو الثانية فإنها ساكنة قبلها ضمة، وهي مدة فلا يعتد بها، ولو التقت واوان في أول كلمةٍ وليست إحداهما مدة لم يكن بد من همز الأولى، تقول في تصغير واصل وواقدٍ: أويصل وأويقد، لا بد من ذلك، فأما وجوه فأما وجوهٌ فإن شئت همزت فقلت: أجوه وإن شئت لم تهمز، قال الله عز وجل " وإذا الرسل أقتت " المرسلات والأصل وقتت، ولو كان في غير القرآن لجاز إظهار الواو إن شئت. وقوله . عز وجل : " ما ورى عنهما " الاعراف الواو الثانية مدة فلا يعتد بها، ولو كان في غير القرآن لجاز الهمز لانضمام الواو.
وقولي : " إذا انضممت لغير علة " ، فالعلة أن تكون ضمتها إعرباٌ، نحو هذا غزوٌ يا فتى، وذلو كما ترى، مما لا يجوز همزه، لأن الضمة للإعراب فليست بلازمة، أو تنضم لالتقاء الساكنين، فذلك أيضاً غير لازم، فلا يجوز همزة : نحو اخشوا الرجل " لتبلون في أموالكم وأنفسكم " آل عمران " 186 " ولترون الجحيم " التكاثر6 ومن همز من هذا شيئاً فقد أخطأ.
لرجل من بني تميم يهجو تعلة بن مسافر
وقال رجل من بني تميم:
ألبان إبل تعلة بن مسافرٍ … ما دام يملكها علي حرام
وطعام عمران بن أوفى مثلها … ما دام يسلك في البطون طعام
إن الذين يسوغ في إعناقهم … زادٌ يمن عليهم للئام
لعن الإله تعلة بن مسافر … لعناً يشن عليه من قدام
وهذا كلام فصيح جداً وقوله: " يسوغ في أعناقهم " يريد حلوقهم لأن العنق يحيط بالحلق، ويشبه هذا الاتساع في الفصاحة لا في المعنى قول القطامي: