لنبهان بن عكي في النسيب
الجزء ١ · صفحة ١٤وما زال منهم حيث كانوا مسودٌ … تسير المنايا حيث سارت كتائب
لإياس بن الوليد يمدح قومه
وقال إياس بن الوليد يمدح قومه:
إني وجدك من قومٍ إذا طلبوا … بعد النسيئة ديناً أحسنوا الطلبا
لا تحسبوا هجم أبياتي علانيةً … ولا استلاب سلاحي ذاهباً لعبا
تبقى المعاير بعد القوم باقيةً … ويذهب المال فيما كان قد ذهبا
لرجلٍ يهجو
وقال آخر:
ليسوا لعمرو غير تأشيب نسبةٍ … ولكن عمراً غيبته المقابر
إذا عيروا قالوا مقادير قدرت … وما العار إلا ما تجر المقادر
لرجلٍ من بني نهشل
بن دارم ينأى بنفسه
وقال رجلٌ من بني نهشل بن دارم:
إذا مولاك كان عليك عوناً … أتاك القوم بالعجب العجيب
فلا تخنع إليه ولا ترده … ورام برأسه عرض الجبوب
فما لشآفةٍ من غير ذنبٍ … إلا ولى صديقك من طبيب
وقوله:
ورام برأسه عرض الجبوب
يريد الأرض - وهو اسم من أسمائها - أنشدني التوزي لرجلٍ من بني مرة يرثي ابنه:
بني على عيني وقلبي مكانه … ثوى بين أحجارٍ ورهن جبوب
وقوله: فما لشآفةٍ يقول: لبغض، يقال: شئفت الرحل أشأفه شآفةً وشأفاً، وقد يقال في هذا المعنى شنفته، قال الراجز:
لما رأتني أم عمروٍ صدفت … ومنعتني خيرها وشنفت
وقال آخر: ولم تداو غلة القلب الشنف
لنبهان بن عكي في النسيب
وقال نبهان بن عكي العبشمي:
يقر بعيني أن أرى من مكانه … ذرا عقدات الأبرق المتقاود
وأن أرد الماء الذي شربت به … سليمى، وقد مل السرى كل واجد
وألصق أحشائي ببرد ترابه … وإن كان مخلوطاً بسم الأساود
قوله: " ذرا عقدات " فالذروة من كل شيء أعلاه، فذروه السنام أعلاه، وذروة المجد أرفعه وأسناه، ويقال: فلان في ذروة قومه إذا كان في الموضع الرفيع منهم، وأما قول لبيد:
مدمنٌ يجلو بأطراف الذرا … دنس الأسؤق عن عضب أفل
فإنما يقول: هذا رجل يعرقب الإبل لينحرها ثم يمسح ذرا أسنمتها بسيفه، ليجلو ما عليه من دم الأسؤق.
وقوله: " عضب " أي قاطع، ومن ذلك رجل عضب اللسان، وجعله أفل لكثرة ما يقارع به الحروب، كما قال النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب
وقوله: " عقدات " فهو ما انعقد وصلب من الرمل، والواحدة عقدة، وأعقاد أيضاً وعقدات، قال ذو الرمة لهلال بن أحوز المازني يمدحه:
رفعت مجد تميم يا هلال لها … رفع الطراف على العلياء بالعمد
حتى نساء تميم وهي نازحة … بقلة الحزن فالصمان فالعقد
لو يستطعن إذا ضافتك مجحفة … وقينك الموت بالآباء و الولد
وقوله: " الأبرق " فالأبرق حجارة يخلطها رمل وطين، يقال لتلك: برقة، وأبرق، وبرقاء، يا فتى كما يقال: الأمعز والمعزاء، وهي الأرض الكثيرة الحصباء، ومثل ذلك الأبطح والبطحاء، وهو ما انبطح من الأرض، فمن قال: أبرق فإنما أراد المكان، ومن قال : برقاء فإنما أراد البقعة وقوله: " المتقاود " يريد المنقاد المستقيم، ومن ذلك قولهم: قدته أي جررته على استقامة، وكذلك طريق منقاد، وفلان قائد الجيش، قال حاتم بن عبد الله الطائي يضرب هذا مثلاً:
إن الكريم من تلفت حوله … وإن اللئيم دائم الطرف أقود
وقوله :
ولو كان مخلوطاً بسم الأساود
يريد جمع أسود سالخ، وجمعه على أساود، لأنه يجري مجرى الأسماء، وما كان من باب " أفعل " اسما فجمعه على أفاعل، نحو أفكل وأفاكل، والأكبر والأكابر، وكذلك كل ما سميت به