الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لنبهان بن عكي في النسيب

الجزء ١ · صفحة ١٤

وما زال منهم حيث كانوا مسودٌ … تسير المنايا حيث سارت كتائب

لإياس بن الوليد يمدح قومه

وقال إياس بن الوليد يمدح قومه:

إني وجدك من قومٍ إذا طلبوا … بعد النسيئة ديناً أحسنوا الطلبا

لا تحسبوا هجم أبياتي علانيةً … ولا استلاب سلاحي ذاهباً لعبا

تبقى المعاير بعد القوم باقيةً … ويذهب المال فيما كان قد ذهبا

لرجلٍ يهجو

وقال آخر:

ليسوا لعمرو غير تأشيب نسبةٍ … ولكن عمراً غيبته المقابر

إذا عيروا قالوا مقادير قدرت … وما العار إلا ما تجر المقادر

لرجلٍ من بني نهشل

بن دارم ينأى بنفسه

وقال رجلٌ من بني نهشل بن دارم:

إذا مولاك كان عليك عوناً … أتاك القوم بالعجب العجيب

فلا تخنع إليه ولا ترده … ورام برأسه عرض الجبوب

فما لشآفةٍ من غير ذنبٍ … إلا ولى صديقك من طبيب

وقوله:

ورام برأسه عرض الجبوب

يريد الأرض - وهو اسم من أسمائها - أنشدني التوزي لرجلٍ من بني مرة يرثي ابنه:

بني على عيني وقلبي مكانه … ثوى بين أحجارٍ ورهن جبوب

وقوله: فما لشآفةٍ يقول: لبغض، يقال: شئفت الرحل أشأفه شآفةً وشأفاً، وقد يقال في هذا المعنى شنفته، قال الراجز:

لما رأتني أم عمروٍ صدفت … ومنعتني خيرها وشنفت

وقال آخر: ولم تداو غلة القلب الشنف

لنبهان بن عكي في النسيب

وقال نبهان بن عكي العبشمي:

يقر بعيني أن أرى من مكانه … ذرا عقدات الأبرق المتقاود

وأن أرد الماء الذي شربت به … سليمى، وقد مل السرى كل واجد

وألصق أحشائي ببرد ترابه … وإن كان مخلوطاً بسم الأساود

قوله: " ذرا عقدات " فالذروة من كل شيء أعلاه، فذروه السنام أعلاه، وذروة المجد أرفعه وأسناه، ويقال: فلان في ذروة قومه إذا كان في الموضع الرفيع منهم، وأما قول لبيد:

مدمنٌ يجلو بأطراف الذرا … دنس الأسؤق عن عضب أفل

فإنما يقول: هذا رجل يعرقب الإبل لينحرها ثم يمسح ذرا أسنمتها بسيفه، ليجلو ما عليه من دم الأسؤق.

وقوله: " عضب " أي قاطع، ومن ذلك رجل عضب اللسان، وجعله أفل لكثرة ما يقارع به الحروب، كما قال النابغة:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب

وقوله: " عقدات " فهو ما انعقد وصلب من الرمل، والواحدة عقدة، وأعقاد أيضاً وعقدات، قال ذو الرمة لهلال بن أحوز المازني يمدحه:

رفعت مجد تميم يا هلال لها … رفع الطراف على العلياء بالعمد

حتى نساء تميم وهي نازحة … بقلة الحزن فالصمان فالعقد

لو يستطعن إذا ضافتك مجحفة … وقينك الموت بالآباء و الولد

وقوله: " الأبرق " فالأبرق حجارة يخلطها رمل وطين، يقال لتلك: برقة، وأبرق، وبرقاء، يا فتى كما يقال: الأمعز والمعزاء، وهي الأرض الكثيرة الحصباء، ومثل ذلك الأبطح والبطحاء، وهو ما انبطح من الأرض، فمن قال: أبرق فإنما أراد المكان، ومن قال : برقاء فإنما أراد البقعة وقوله: " المتقاود " يريد المنقاد المستقيم، ومن ذلك قولهم: قدته أي جررته على استقامة، وكذلك طريق منقاد، وفلان قائد الجيش، قال حاتم بن عبد الله الطائي يضرب هذا مثلاً:

إن الكريم من تلفت حوله … وإن اللئيم دائم الطرف أقود

وقوله :

ولو كان مخلوطاً بسم الأساود

يريد جمع أسود سالخ، وجمعه على أساود، لأنه يجري مجرى الأسماء، وما كان من باب " أفعل " اسما فجمعه على أفاعل، نحو أفكل وأفاكل، والأكبر والأكابر، وكذلك كل ما سميت به

١٤ / ٣٣٦