كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك

الجزء ٣ · صفحة ٩

وإن أفتى بشيء من الحق ، وهو لا يقصد إلى باطل ، ولا إلى أن ذلك حق ، وقد تقدم له علم ذلك بوجه من الوجوه ، بها يبين له مما يحسن في عقله ، أو يبين في رأيه ونظره ، إلا أنه لا يقصد إلى الباطل ، ولا أنه لا يبالي قال الحق أو الباطل ، وإنما قال ذلك على نسيان منه ، أو هفوة أو غلط ، أو أنه لا يقول في جميع الأمور إلا الحق ، فقال ذلك على أحد هذه الوجوه ، فهذا قد قيل فيه باختلاف إذا قال ذلك على غير غلط ولا نسيان ، فقال من قال : عليه التوبة من قصده إلى القول بما لا يعلم ولا إثم عليه غير ذلك ولا تبعة .

وقال من قال : قد وافق الحق ، وهو على نية الحق في جملته ، وقد قال الحق فوافق ذلك في علانيته ، فقد أصاب في جملته ما هو دائن به في إرادته ، وقد وافق الحق في سريرته و علانيته . وهذا القول هو أصح القولين .

فصل : وإذا قصد إلى الصواب في الحق فأخطأ بغيره من الباطل ولم يرد ذلك ، وإنما أخطأ بغيره ، والمراد الحق في نيته ، وهو عالم بضد ذلك الباطل من الصواب ، من أي الوجوه كان قد علم ذلك ، على أي الأحوال كان من المنازل من العلم ، إلا أنه قد علم ذلك بأي وجه علمه منه ، فهذا مصيب في نيته ، موافق لغير إرادته من الباطل ، مرفوع عنه خطؤه ذلك في الإثم والحرام والضمان ، ولا تبعة عليه في ذلك .

واذا قصد إلى الباطل ومعه أنه صواب ، وإلى ذلك قصد بعينه على أنه صواب ، من أي الوجوه قصد إليه على أنه صواب ، وهو يحرّم ذلك في دينه ،

ولا يتأول استحلال ما قال في ذلك ، وإنما يستحل ضد ذلك وستصوبه ، فهذا هو المخطىء الدائن بالتحريم ، وهو هالك في قوله مخالف لنيته وإرادته ، ولا تنفعه نيته إذا خالفها في علانيته ، وهذا موضع الاختلاف في ضمانه .

٩ / ٢٧٧