كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

فصل : قلنا له : لا نرد عليك ما جئت به من الحق ، وهو كما قلت إنه يحتمل صوابه ، ولم نقل إنه يبرأ منه على هذا الوجه ، فلا تحرم عليه ولايته على هذا الوجه ، ومن تحرم عليه ولايته ويلزمه البراءة منه إذا علم أنه إنما أتى ذلك بجهله للحجة التي قامت عليه ، من قول من هو في يده ، وأنه لا تقوم الحجة عليه ، ولا يضره قول من هو في يده أنه حرام ، إذ هو مباح في الأصل حتى تقوم عليه البينة بذلك ، فإذا علم أنه إنما أتى ذلك على هذا الوجه ، وأنه جاهل الحجة ، وقائل أنه لا تقوم عليه الحجة ممن هو في يده بقوله ، حتى يشهد عليه بذلك شاهدا عدل لأنه مباح ، وأما إذا لم يعلم كيف ركب ذلك ، ولا كيف أكله ولا اشتراه ، ويحتمل له مخرج من مخارج الحق ، فهو على ولايته ولا تحل البراءة منه ، ولا يجوز ترك ولايته على هذا ، وأنت على الصواب في هذا ونحن على الصواب فيما قلنا وأردنا إن شاء الله .

فإن قال قائل : فإذا كانت العين قائمة ، فكيف قلتم إنه لا يجوز أن يكون قول من في يده ذلك حجة على من قال له ذلك أنه حرام ، كيف الوجه في ذلك .

١٠٧ / ٢٧٧