كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

فصل : ويقال له : الأشياء كلها في هذه ثلاثة : أمر تتبين به الذكاة لا محالة ، وهو معرفة الحياة بعد استفراغ الذبح والنحر ، الذي لا تصح الذكاة إلا بهما ، فذلك لا محالة أنه حلال وأنه ذكاة على كل حال .

وأما أن يصح أن البهيمة ماتت قبل أن يجرى السكين على المنحر والمذبح ، كانت صحيحة أومعلولة فذلك ما لا شبهة فيه أنه غير مذكى وأنه ميت.

و حال قد أشكل أمره باجتماع حكم الذكاة وحكم الموت ، وهو أن تصح الحياة حتى جرت السكين أو الشفرة على المنحر أو المذبح وهي في الحياة ثم لا تصح حياة بعد فراغه من ذلك ، فيزول الشك باليقين من الحياة ووقع الاشكال من الأمور والأمور عند الأغلب عند الإشكال ، فإذا كان الأغلب من الأمرين يصح للمشكل حكم له بالأغلب ، و إذا عمي عنه الأغلب ووقع الاشكال ، فهو مشكوك والمشكوك موقوف لا يحكم له بصحة ، ولا عليه بسقم ، هذا ما لا يختلف فيه من الأمور ، وقد صح في الأغلب من الأمور أن ذوات العلل المعارضة لها مما يتعارف بها أنها تموت من أجله في أغلب أحوالها ، وإنما التلاقي من ذلك أن يدرك ذكاتها على الخصوص من أمورها ، والأغلب من ذات الصحة من العلل المعارضة ، أنها لا تكاد تموت من غير علة إلا بذلك الذبح الذي وقع بها ، والنحر الذي صح لها ، وان كان الله يفعل ما يشاء إلا أن الأحكام تجري على الأغلب من الأمور .

ويقال له : ما تقول في رجل طرح على قوم أصحاء أحياء جدارا ، فشهد الشهود أنه وقع الجدار وزال من موضعه من طرح هذا ، وهؤلاء القوم أحياء لا نعلم أنهم ماتوا قبل أن يقع الجدار عليهم ، ثم وقع الجدار فأخرجوا من تحته أمواتا ، ما كنت تحكم عليه في ذلك ؟ بقود أو دية ؟ أو لا يحكم عليه بقود ولا دية ؟

فإن قال : إذا تعمد لطرحه عليهم وصح ذلك حكم عليه بالقود ، لأنهم أصحاء لا علة فيهم ، حتى قتلهم بذلك الجدار الذي وقع عليهم ، فعليه في ذلك القود .

١١٤ / ٢٧٧