باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك
الجزء ٣ · صفحة ١١٥قلنا له : فهل يمكن أن يكونوا في قدرة الله - تبارك وتعالى - أن يموتوا قبل أن يقع عليهم ذلك الجدار ، ولم يشهد الشهود أنه قتلهم بذلك الجدار ، وقد يمكن أن يكون ذلك الجدار إنما وقع عليهم ، وهم قد ماتوا في علم الله ، فلا يجوز على حد قولك أن يحكم عليه بقود في ذلك بالشبهة التي عارضت في ذلك .
فإن قال : ليس في هذا شبهة ، وهذا هو المتعارف أنهم إنما ماتوا بذلك الجدار ، وهذا مما لا تنكره العقول .
قلنا له : كذلك أيضا هذه الصحيحة لا تنكر العقول أنها إنما ماتت بذلك الذبح ، وإن لم تصح حياتها بعد الذبح ، وإنما الذبح تلاقى من أمرها ، فهي على الأغلب مع ما عارض فيها من الاشكال مع الإجماع على التحريم إلا بصحة الذكاة ، وإلا فأحكامها ميته كما كانت ، ولا تصح الأمور إلا بزوال الريب باليقين أو بالأغلب من الأمرين المشكلين .
فصل : فأما ركوب الحجر في هذا بالقول ، فهو أن يحل ذلك على الاطلاق أن الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع والمتردية ، اللواتي أطلق الله فيهن التحريم على العموم ، فلا يجوز على جهله بذلك أن يحل ذلك على العموم بالقول أو بالاعتقاد ، ولا يتولى من أجل ذلك على الاطلاق ، وما أشبه ذلك من المحرمات على العموم ، فلا يجوز على الجهل بذلك أن يحل محرما ، ولا يتولى من أجل ذلك يدين ، ولا يقف عن العلماء إذا برئوا ممن أحل ذلك برأي ولا بدين .وهذا حجره وتحريمه بالتسمية والقول .
وكذلك جميع المحرم على النص والمعلوم ، فلا يجوز على الجهل استحلال ذلك بالقول ، ولا بالاعتقاد ، ولا ولاية من أجل ذلك بدين ، ولا البراءة من العلماء إذا برئوا ممن أحل ذلك برأي ولا بدين ، ولا يقف عن العلماء إذا برئوا ممن أحل بذلك برأي ولا بدين .