باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢وأهل المعرفة بذلك هم الحجة فيه وعليه ، وعلمهم في ذلك إذا كان معروفا في شيء ، فهو على سبيل المعروف مع من عرفه ، ولا يجوز الإقدام على محجور في الأصل حتى يعلم حله .
فصل : وما كان في أيدي المشركين من غير أهل الكتاب ، من اللحوم والذبائح الهالكة التي لا تدرك ذكاتها وقد ماتت ، فهي في الأصل محجورة لا تحل إلا أن يصح أنها مذكاة ، لأن ذلك منهم حرام ، فما في أيديهم من ذلك فهو حرام على من علم حرمته أو جهلها ، ولا يقبل قولهم في ذلك أنه من ذبائح المسلمين ، ولا من ذبائح أهل الكتاب ، ولا يصح ما في أيديهم أنه حلال من اللحوم ، إلا أن يصح أنه من ذبائح أهل الكتاب أو أهل الإقرار ، وأقل ما يجوز من ذلك بقول ثقة مأمون على ما يقول من أهل الإقرار ، وأما في الحكم فبقول شاهدين من أهل الثقة من أهل القبلة والإقرار .
ولا يبين لنا أن قول أهل الكتاب في هذا حجة للمسلمين ، أن ذلك من ذبائح أهل الكتاب أو ذبائح أهل الإقرار ، إذا كان في أيدي المشركين من غير أهل الكقاب .
وان قال قائل : بقبول قول أهل الثقة منهم في ذلك ، وكان اللحم أعضاء أو دابة قائمة مذكاة من الأجناس الحلال من الأنعام وغيرها من الحلال فلا يكون ذلك حجة .
فإن قال قائل : بقبول قول أهل الثقة من أهل الكتاب مع التسليم له ممن ذلك في يده وتصديقه له ، لم نقل أن في ذلك خلافا للدين إن شاء الله ، لأنهم في الأصل مصدقون في ذلك ، مأمونون عليه ، إذا كان في أيديهم ، وكذلك إذا كان في يد من يصدقهم على ذلك وقالوا ذلك ، لم يبن لنا خلاف ذلك في الأصول إن شاء الله .