باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣فصل : ولا يجوز جهل ذلك لمن جهله إذا كان في يد المشركين من غير أهل الكتاب ، ولم يعلم ذكاته الذي وقف عليه ، وليس له الإقدام عليه حتى يصح له السبب الذي يجوز له به ركوبه ، فإن جهل ذلك وركبه على هذا فلا يسعه ذلك ، وهو هالك ، وأما إن رأى من يركب ذلك ولا يعلم كيف أصله ، وقد عاينه لحما أعضاء ، أو مذكى من المباحات من البهائم فلا تحرم عليه ولايته على ذلك ، ولا يجوز له البراءة منه على ذلك ولا ترك ولايته ، إلا أن يعلم أنه غير مذكى من ذكاه من تجوز ذكاته ، أو يعلم أن الذي ركب ليس له من العلم فيه إلا كعلمه في أيدي المشركين ، فيه عين التذكية أو لحما مقطعا زائل العين فإذا علم أنه لا علم له في ذلك إلا على هذا فلا يجوز له في الأصل الإقدام عليه ، ولا تجوز ولايته في الدين في الإقدام عليه ولا يجوز ترك ولاية من برئ منه من العلماء على ذلك إذا كان على هذا الوجه .
فصل : ولو عاين هذا المعاين لهذا اللحم في أيدي المشركين ، ولم يعلم أحلال هو في الأصل أم غير حلال ، فليس له إلاقدام عليه ، فإن قدم عليه غيره ولم يعلم الأصل فيه فليس له ولا عليه ترك ولايته ولا البراءة منه ، لأنه يمكن باطله ويمكن حقه في ذلك ، فإن برىء منه على ذلك عالم من العلماء أو غير عالم ، فبرىء منه على ذلك ولا نعلم هذا كيف برىء هذا منه ، إلا أنه لما رآه يأكل ذلك اللحم الذي هو في الأصل محجور إلا بعلة ، برىء منه وليه على هذا ، ولا يعلم من الذي برىء منه من أوليائه ، أيعلم أنه علم أنه ذكي أم لا ، ولا نعلم أنه يعلم أنه ذكي ، فوليه الاكل على ولايته ، ووليه المتبرىء منه على ما عاين منه على ولايته ، فإن كان عالما فليس له أن يقف عنه ، ولايبرأ منه على ما عاين بدين ولا برأي ، وإن كان ضعيفا وقد برىء من وليه ، ولا يعرف على ما يرى منه وقد عاين ما قد برىء منه عليه مما يحتمل ولم يعرف الحكم في ذلك ، ما يلزمه في الاكل والمتبرىء .