كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

فصل : وذلك إذا علم أن العالم إنما برىء منه على جهله بحكم ذلك ، وأنه إنما أتى ذلك جهله بحكمه ، وأما إذا لم يعلم كيف برىء منه العالم والضعيف في هذا ، وضاق عن البراءة منه ، جاز له أن يتولاه بدين ، ويتولى العالم بدين ، وكذلك الضعيف ، وهذا موضع تجوز فيه الولاية ، باصل ما كانت عليه حتى يعلم أنه أتى باطلا ، وتجوز البراءة منه بما ارتكب من المحجور الذي هو في الحكم محجور ، لأن الحق فيه لله وحده في أكل ذلك ، وليس فيه حقوق للعباد ، ولكن إنما يتولى من برىء منه ، لما احتمل عنده أنه برىء منه بحق قد علمه منه ، لما يحتمل من حقه وباطله ، فاحتمل أن يكون وليه الذي برىء منه قد علم منه ، ما تجوز له به البراءة في السبب الذي قد عاينه منه ، مما يحتمل أنه قد أكله بباطل ، وذلك الأصل حجره عليه في حكم الظاهر .

وليس ذلك من المتعارف ، فإنه يأتي ذلك على الأمانات من أحوال الصلوات والصوم ، وغيره من الأمانات التي هو أمين فيها ، ولا هو من الحقوق المحجورة المتعلق فيها حقوق العباد ، ولا يصح منهم زوال حجة ، ولا يصح عليهم ثبوت حجة ، فيكون فيه الاختلاف بأصل الركوب ، فيجوز بذلك الولاية على أصل ما كانت عليه ، وتجوز البراءة لما أتى من المحجور ، ويجوز الوقوف للشبهة ، ولكن كما احتمل لوليه الراكب العذر منه ، وان كان الأصل معه محجور عليه إلا بعلم ، فكذك أنزل بوليه المتبرىء من وليه على السبب الذي قد عاينه منه واحتمل باطلا لما قد يمكن أن يكون قد علم أنه أتى ذلك على الباطل ، لأنه غير مباح في الأصل ممن هو يده إلا بصحة وحجة فكما يلزمه أن ينزل لوليه المتبرىء من هذا الراكب بما قد عايناه منه جميعا . لما يمكن أنه قد علم أنه أن ذلك على سبيل المحجور بعلم منه بذلك لا علم ظاهر فعله جاز البراءة منه فيما يكون فيه الحق لله وحده والله أعلم ، وينظر في هذا الفصل فإنه من المحجورات وليس من الأمانات المتعارفات .

١٢٥ / ٢٧٧