باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦فصل : ويقول : إنه إذا رأى من وليه شيئا ، مما هو مؤتمن فيه عليه من الفرائض ، التي يكون الحق فيها لله ، ولا تجتمع فيها حقوق العباد مع حق الله ، فإنه لا يجوز له أن يترك ولايته ولا يبرأ منه على كل حال ، ولا يتولى من برىء منه على ذلك ، إذا احتمل له المخرج فيما هو مؤتمن عليه ، وذلك أنه راه يمشي ويحيي ويذهب ، ثم أتى إلى المصلى عند حضور الصلاة ، فصلى الفريضة قاعدا أو نائما ، ولم يعرف أهو معذور في ذلك أم غير معذور ، وكذلك رآه يأكل في شهر رمضان وهو صحيح البدن ، ولا يعلم أمسافر هو أم مقيم ، ولو علم أنه مقيم فلم يعلم أذاكر هو أم ناس ، وكذلك إذا رأى امرأة من أوليائه تأكل في شهر رمضان ولا يعلم أمسافرة هي أم حاضرة ، أو حائض أو طاهر أو نفساء أو غير نفساء ، وغير ذلك من الفرائض المتعارف فيها أن المتعبد مؤتمن فيها وفي أدائها ، على ما هو مكلف في ذات نفسه ، ولا يطلع العباد على ما غاب عنهم من أمره ، فهذا وأشباهه من الفرائض المتعلقة على العبد في ذات نفسه ، فكل أمر احتمل له فيه المخرج من الباطل ، ولم يصح أنه تركه لغير حق ، ولا ركبه بغير حق ، والأمر في ذلك الذي يظهر منه مما يحتمل أن يكون حقا ، ويحتمل أن يكون باطلا مهلكا ، فهذا ما لا نعلم فيه اختلافا ، أن من أتى ذلك فهو على ولايته ، ولا تجوز البراءة منه بذلك حتى يعلم أنه أتى ذلك بغير حق من الباطلات ، ولا تجوز الولاية لمن برىء منه على ذلك من عالم أو ضعيف في ظاهر الأمر ، والمتبرىء منه بذلك قاذف في ظاهر الأمر ، لا تصح له براءة من القذف في هذا ومثله ، ولا يقرب إلى البراءة من الناس على هذا ، فإن ادعى ذلك على مسلم كان قاذفا له بذلك .