باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧فصل : ولكن إذا أتى هذا الراكب من الأولياء المتقدمة لهم الولاية شيئا من المحجورات ، مما يتعلق فيها الحق لته وللعباد ، من غير أن تقوم حجة الراكب على ذي الحق فيصح حقه أو تقوم حجة ذي الحق في حين ذلك ، فيصح باطله ، فإذا كان على هذه ، ولم تصح إحدى الحجتين من الراكب أو ذي الحق ، وكان الأصل محجورا إلا بحله واحتمل حله وحرامه ، فهنالك يقع الاختلاف فيما عرفنا :
فقال من قال : تجوز البراءة بما ظهر من ركوب المحجور ، حتى تصح أنه أتى من ذلك حقا ، لأن الحجة متعلقة عليه في ظاهر الأمر ، ولا يجوز له دعوى على ذي الحجة ، فمتى قام عليه باخجة قطع عذره فهو محجوج ، مظهر على نفسه ما هو به مخلوع .
وقال من قال : يكون على ولايته في الأصل ، إذا كانت قد تقدمت له ولاية حتى تقوم عليه الحجة ، أو يعلم أنه أن باطلا ولايتوب منه .
وقال من قال في هذا بالوقوف ، لما أشكل من أمره ، واذا جاز ذلك فيه كله في المعنى الذي قد لزم فيه ، كان التظاهر بالولاية والبراءة فيه والوقوف جائز ، ما لم يقع القذف بالباطل والدعوى عليه بالباطل فلا يجوز ، وان برىء منه بما قد ظهر من أمره في هذا الباب فلا يدعي عليه فيه الباطل ، ولا يعتقد عليه فيه الباطل ، ولا يشهد عليه بذلك ، ولا يقذف به ، وكل ذلك محجور محرم والقاذف له بالباطل من ذلك أو من غيره قاذف ، ويبرأ منه من يتولاه على أصل ولايته ، لأنه متعبد إلى ما لم ياذن الله له به ، وإنما جازت البراءة منه في ظاهر الأمر بغير قذف ، كما يحكم الحاكم بقطع يد السارق ورجم المحصن ، إذا شهد عليه بذلك من تقوم عليه به الحجة .