باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨ولا يجوز للحاكم ولا لغيره من المسلمين أن يضيعوا ما قد قام عليكم به الحجة في ذلك بشهادة الشهود ، أو بإقرار المقر بذلك ، إذا لم يرجع عن ذلك ، ولا يجوز لهم أن يشهدوا ولا يعتقدوا صحة ما شهد به الشهود ، ولا ما أقر به المقر على نفسه ، فإن فعلوا ذلك تعدوا إلى علم ما لم ياذن الله لهم به ، وهذا من تعاطي علم الغيب ، لأنه يمكن أن يكون الشهود يشهدون بالزور ، ويمكن أن يكون المقر أقر بالكذب والفجور ، ولو كان ذلك صحيحا ما جاز أن يعتقد صحة ذلك بعينه ، إلا أن يصح ذلك بالعيان أو بشهرة بيان لا يرتاب فيها من العلم ، ثم هنالك يشهد بذلك قطعا .
فصل : وكذلك هذا الذي قد ظهرمنه ما يحتمل أن يكون فيه محقا ، ويحتمل أن يكون فيه مبطلا ، فإنما يبرأ منه من يبرأ بما ظهر عليه من الدخول في ظاهر المحجور ، ولا يجوز له أن يشهد عليه أنه داخل في ذلك بالجور ، فإن فعل ذلك كان حاكما وشاهدا بالكذب والزور ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم .