كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

فصل : فإن قال قائل : فلم قلتم إنه إذا ركب أمر اللحم الذي في يد المشرك ، ولم يعلموا كيف أمره في ذلك ، وتوليتموه على ذلك ، وبرىء منه أحد من أوليائكم ، على ذلك توليتم من برىء منه على ذلك ، ولم يكن عندكم قاذفا له ، إذ لا تقولون إن هذا لا يجوز إلا فيما يتعلق فيه الحق لله وللعباد واللحم الذي في يد المشرك مباح له في يد المشرك ، ولا يحجره عليه وهو مبيح له ذلك ، وإنما يتعلق عليه الحق في هذا المحجور لله لا حق فيه للعباد ، فقلتم إنكم تتولون الراكب وتحسنون به الظن في هذا ، وتتولون المتبرىء من أوليائكم على ذلك ، وتحسنون به الظن ، وقلتم إنه لا يجوز عندكم البراءة في هذا من طريق ما أتى من المحجور في ظاهر الأمر ، إلا أنكم أحسنتم بوليكم المتبرىء منه الظن ، أنه قد علم أنه أتى ذلك على المحجور ، ولم تحسنوا بوليكم المتبرىء الظن في براءته ، ممن رأيتم من أوليائكم ياكل في شهر رمضان نهارا ، أويترك الصلاة متعمدا قياما ، وأشباه هذا من أمر دينه الخاص به في ذاته ، فلم لم تحسنوا بوليكم الظن في هذا ، كما أحسنتم به الظن في الأخر ، ولم يكن في هذا قاذفا له ، كما كان في البراءة من وليكم في الصيام والصلاة ونحوهما قاذفا .؟

١٣٠ / ٢٧٧