باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣وان قال قائل : إنه لا تجوز البراءة منه على هذا ، ولا تجوز ولاية من برىء منه على هذا ، حتى يصح قطع عذره والمتبرىء منه على هذا قاذف ، لأنه في الأصل مامون على دينه ، وهذا لا حجة فيه عليه من أحد ، ولا يكون في فعله ذلك محجوجا لأحد ، وكل من ادعى عليه سببا من ذلك ، فإنما هوخصم فيه والخصم فلا يصح له الدعوى بادعائه ، ومن لم يصح له دعوى بقوله ولا كان حجة بقوله ، فهو قاذف .
قلنا له : لا يخرج هذا من معنى الصواب ، وهو الأصل في هذا إلا أنا أحببنا أن ينزل للمتبرىء في هذا الوجه العذر لموضع تقدم ولايته ، فإن صح ذلك في حكم الآثار ، والا فالأصل أنه كما تقول إنه خصم ، وهو المتبرىء ، وان الراكب ليس هو محجوجا في هذا من أحد بعينه ، ولم يدخل فيما يكون فيه محجوجا لو قام عليه ذو الحجة ، كما كان الداخل في المحجورات التي فيها الحجة لله وللعباد محجوجا ، ممن تكون الحجة له في ذلك ، فلو قام بالحجة عليه كان مقطوع العذر في حالته تلك ، فلما أن دخل فيما هو فيه محجوج ممن له عليه الحجة ، ما لو قام عليه بالحجة كان ذلك عليه حجة ، ولم يكن له في ذلك خصما ، كان قد دخل في محجور محجوج فيه . ومن هذه العلة :
قال من قال بالبراءة منه في ظاهر الأمر ، لا لغير ذلك بعلمه من العلل ، لأن كل ما لم يكن فيه حجة لغيره عليه ، وإنما هو فيه خصم لكل من خصمه ، لا تصح عليه حجة لغيره إلا بالبينة ، فهو مامون على ما أن في الأصل خصم لخصمه في ذلك ، ليس بمحجوج حتى تصح البينة على ما يدعي مما له به العذر ، فكل من دخل في أمر محجور في الأصل ، لا يصح له الخروج منه إلا بعذر ، لا تخرج له فيه الحجة إلا بدعواه أن لو ادعاه ، أو بما يكون فيه مدعيا ، ويكون المنكر عليه في ذلك هو الحجة عليه ، وعليه هو البينة فيما يدعى فهذا هو الباب المختلفـ فيه .