باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩وقال من قال منهم : إنه ما عدا هذه الآيه فهو مباح بالكتاب وإنما معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ذلك ، أدبا أدب به أمته صلى الله عليه وسلم لموضع ما احل الله لهم من الأنعام المملوكة الواسعة والصيد الصحيح المجتمع عليه من غير النواهش والنواسر من الطير والبهائم ، لأن كل ذي مخلب من الطير فهو ناسرة ، للميتة والأنجاس المفارقة للحلال ، وكذلك كل ذي ناب من السباع والوحوش فهو ما نهش من الميتة ، فادب النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يدع الواحد منهم سعة الحلال الطيب السائغ في الأنفس المجمع عليه معهم أنه من طعامهم ، غنيهم وفقيرهم ، باديهم وحاضرهم ، ويتبع السباع التي لا تقع عليها الأملاك ولا الاستبقاء نحيلة ، فيجعله معاشه وغذاءه ، وقد يجد ما هو أطيب منه ، كما قد نهاهم صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم والبصل لرائحته ، وقال : من أكل هاتين الشجرتين فلا يدخلن مسجدنا" فكان ذلك من الأدب منه لهم صلى الله عليه وسلم ، وكما نهاهم عن أكل لحوم الحمر الأهلية استبقاء عليهم ، وخوفا منه أن تفنى حمولتهم ، وكذلك الخيل والبغال ، والأصل في ذلك أنه مباح لأنه خارج من المحرم المحجور ، في قوله -تعالى - : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) . وليس ذلك أيضا من ذوات المخالب ولا من ذوات الانياب ، مع الإجماع منهم ، بأنه قد يجوز أن يكون في سنته صلى الله عليه وسلم فرض ونفل وتحريم وأدب ، فلما أجمعوا على هذا ، كان هذا مما هو خارج على الأدب لا على التحريم .