كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

وقال من قال : إن كل ما عدا هذه الأية المحجورة فهو مباح من البهائم بالكتاب ، إلا ما أشبه ما حرم الله في كتابه ، فما أشبه ما حرم الله في كتابه بصفه أو بمعنى أو بلون ، ما لم يأت فيه إباحه بالنص ، فهو لاحق بالتحريم بالمثل والشبه ، فإلاجماع على أن الدين ما جاء في الكتاب تحريمه أو تحليله أو ما أشبه ذلك ، أو جاء في السنة تحليله أو تحريمه أو ما أشبه ذلك ، أو أجمع على تحريمه من الأمة أو تحليله أو ما أشبه ذلك ، ولا يجوز أن يحرم الله -تبارك وتعالى- شيئا ويقف عن تحريم مثله لمعنى أنه حلال وهو مثله وشبهه ، ولا يحل شيئا ويقف عن تحليل مثله لمعنى أنه حرام ، هذا ما لا يخرج في حجة العقل ، ولا يشبه ذلك حكم الكتاب ولا حكم السنه ولا الإجماع ، و كذلك ما صح تحريمه من ذلك بالنص في دين الله ، ولم يصلح إباحة مثله بالنص لمعنى يصح أن الله أراده بذلك ، ويخرج ذلك على معنى الحق ، فالمثل من ذلك حرام ، وما صح تحليله في دين الله من الأشياء ولم يصح تحريمه مثله بالنص من دين الله ، فالمثل من ذلك حلال ، على هذا أجمع القول في الأصل ، وهذا القول هو أصح ما قيل في هذا ، ولعل عليه أكثر قول أهل العدل من أهل القبلة ، ولعله عليه عامة قول أصحابنا وهو قولنا إن شاء الله .

١٤٠ / ٢٧٧