باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ١٥وأنجز من ذلك جوابا أن يقول : العالم حجة في الفتيا وفي الرفيعة ، ولا يذكر سوى ذلك من تفسير ، فقد قال أهل العلم إن العالم بجميع الأشياء عالم ، وأنه عالم يسمى عالم بذلك الذي هو عالم به ، وقد اكتفى من عقل أنه لم يرد القائل : العالم حجة ، إلا أن هذا العالم عالم بجميع ما يكون به حجة الله في خاص ذلك الأمر، الذي كان فيه حجة ، وفي عام الأمور التي هو فيها حجة ، والكلام في هذا يتسع من الألفاظ الخاصةو العامة.
فصل : فلا يجوز عندنا أن تكون الولاية بالرفية إلا من العلماء بالولاية والبراءة ، ولا يكون العلماء بالولاية والبراءة إلا من علم أحكام أصول الولاية والبراءة ، ووقف على خاص ذللك وعامه ، من جميع أصول الولاية والبراءة ، ثم هنالك يكون حجة في الرفيعة لمن رفع إليه ، وعلى من رفع إليه ، فالحجة للمرفوع إليه الولاية أن يتولى بقول الواحد من علماء المسلمين بأحكام أصول الولاية والبراءة ، والمرفوع إليه ذلك ، فخير إن شاء تولى المرفوع إليه ولايته والرافع ، وان شاء تولى الرافع ، ووقف عن ولاية المرفوع ولايته ، الواحد حجة للمرفوع إليه ، أن يتولى بقوله و ولايته إن شاء ، وليس بحجة فيْ الإجماع عليه أن يتولى بولايته فإذا تولى الاثنان من علماء المسلمين بأصول الولاية والبراءة ، كانا حجة على من رفعا إليه ذلك ، وكان عليه أن يتولى من رفعا إليه ذلك ، وكان عليه أن يتولى من رفعا ولايته ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .
فصل : وسواء كان المرفوع ولايته حاضرا أو غائبا ، أوحيا أو ميتا ، متقدما أو مسأخرا ، فذلك كله سواء ، ولم نعلم في ذلك فرقا ولا اختلافا ، حتى يعلم كذب ما قاله الرافعون ، وشهد به الشاهدون من أهل العلم والبصر بالولاية والبراءة .